كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠٨ - المسألة الثامنة الرشوة حرام
أو عدم (١) الغنى عنه.
و لعل اعتبار عدم تعين القضاء، لما تقرر عندهم من حرمة الأجرة على الواجبات العينية، و حاجته لا تسوغ أخذ الأجرة عليها (٢)، و إنما
- (الأوّل): احتياجه إلى الارتزاق بحيث لا يكون له مورد غير ذلك.
(الثاني): عدم تعين القضاء عليه، فمفهوم القيد الأوّل: يفيد عدم جواز أخذ القاضي الجعل لو كان غنيا و ان كان القضاء عليه غير متعين.
و مفهوم القيد الثاني: يفيد عدم جواز أخذ القاضي الجعل و ان كان فقيرا.
كما أنه قيد عدم جواز الأخذ بقيدين أيضا: غنى القاضي بعدم احتياجه إلى المال. و انحصار القضاء فيه.
و لا يخفى أن عدم جواز أخذ القاضي الجعل في هذه الصورة مبني على وجود بيت مال للمسلمين حتى يرتزق منه.
أو وجوب اعانته على المسلمين، أو هناك طريق آخر للارتزاق.
و إما اذا لم يكن احد المذكورات موجودا، و ليس له مورد يعيش به.
فالحكم بعدم جواز أخذه الجعل مشكل، إذ معناه أنه يضحي بحياته و حياة عائلته في سبيل ذلك.
لكن الجواب عن هذا واضح، حيث ان الضرورات تبيح المحظورات فاذا بلغ الأمر إلى هذا الحد جاز له أخذ الجعل للتعيش، لا للحكم، فإن الأخذ للحكم لا يجوز على كل حال.
(١) هذا هو الفرد الثاني من فردي عدم جواز اخذ القاضي الأجر من بيت المال. و قد عرفته آنفا.
(٢) أي على الواجبات العينية.