كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٨ - المسألة الثامنة الرشوة حرام
و لا يخفى ما بين تعليله (١) من التنافي،
- تعليل ثان من بعض المعاصرين لاحتماله عدم الضمان في الرشوة المبذولة في المقامات المذكورة.
و خلاصة التعليل: أن الرشوة في مثل هذه المقامات شبيهة بالمعاوضات الخارجية في كونها موجبة للضمان، فان إعطاء رشوة لزيد مثلا لانجاز عمل في الخارج بعد نوع معاوضة فتضمن.
لكن لما كانت الرشوة باطلة فاسدة فلا تكون مضمونة، لأنك قد عرفت أن الضمان و عدمه في المعاوضات دائر مدار كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، و ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.
و فيما نحن فيه: و هو اعطاء الرشوة لانجاز العمل فاسد من أصله، فلا يضمن.
(١) هذه العبارة: و لا يخفى ما بين تعليله من التنافي قد ذكرت في نسخ (المكاسب) مختلفة.
ففي بعضها هكذا: و لا يخفى ما بين تعليله من التنافي كما هنا.
و في بعضها: و لا يخفى ما بين تعليله من التنافي.
و في بعضها: و لا يخفى ما في تعليله من التنافي.
فعلى القراءة الأولى: و هو تعليليه: يكون المراد من تعليليه: التعليل الأوّل لبعض المعاصرين في قوله: تسليط المالك عليها مجانا.
و التعليل الثاني في قوله: لأنها تشبه المعاوضة، و ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده.
و أما وجه التنافي بين التعليلين: ان التعليل الأوّل فرض فيه الرشوة مجانا و بلا عوض شيء في قبالها فلا ضمان فيها.
و أن التعليل الثاني شبه الرشوة بالمعاوضة، و من المعلوم أن المعاوضة من شأنها أن لا تكون مجانية ففيها الضمان، فإذا يحصل التنافي بين التعليلين.-