كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٦ - النوع الثّالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
فالعمدة (١) في المسألة: الاجماع على عدم الاعتناء بالمنافع النادرة:
و هو (٢) الظاهر من التأمل في الأخبار أيضا مثل ما دل على تحريم بيع ما يحرم منفعته الغالبة، مع اشتماله على منفعة نادرة محللة. مثل قوله (صلى اللّه عليه و آله): (لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها و أكلوا ثمنها) (٣) بناء على أن للشحوم منفعة نادرة محللة على اليهود، لأن (٤) ظاهر تحريمها
- قليلا فلا يكون المال أكلا بالباطل، فالمقتضي لبذل المال بإزائها موجود و هي العمومات المذكورة و المانع عن صحة المعاوضة عليها مفقود.
(١) أي العمدة و الأساس في مسألة حرمة الاكتساب بما لا نفع فيه الذي هو المقصود من النوع الثالث: هو الاجماع على عدم الاعتبار و الاعتناء بالمنفعة النادرة القليلة، لا الآيات المذكورة، و لا الأخبار الواردة التي تمسك بها الخصم، فإن الإجماع قائم على أن المنفعة النادرة لا توجب بذل المال ازاء الشيء الخسيس القليل.
(٢) أي عدم الاعتناء و الاهتمام بالمنافع النادرة الخسيسة هو ظاهر الأخبار الواردة عن (أئمة أهل البيت) عليهم الصلاة و السلام أيضا لمن تأمل و تعمق في هذه الأخبار.
(٣) (مستدرك وسائل الشيعة). المجلد ٢. ص ٤٢٧. الحديث ١ و بقية الحديث: إن اللّه اذا حرم على قوم أكل شيء حرم ثمنه.
هذا أحد الأحاديث الدالة على عدم اعتناء الشارع بالمنفعة النادرة لأنها معدومة عنده ليست قابلة لبذل المال ازاءها.
ثم لا يخفى عليك أن الاستدلال بالحديث على المدعى: و هو عدم اعتناء الشارع بالمنفعة النادرة مبني على أن للشحوم منفعة نادرة محللة على اليهود كتصبينها، و لو لا البناء المذكور لما صح الاستدلال به على المدعى.
(٤) تعليل لأن للشحوم منفعة نادرة محللة على اليهود.-