كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٨ - النوع الثّالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
فكل ما (١) جازت الوصية به لكونه مقصودا بالانتفاع للعقلاء فينبغي جواز بيعه إلا ما دل الدليل على المنع فيه تعبدا.
و قد صرح (٢) في التذكرة بجواز الوصية بمثل الفيل و الاسد، و غيرهما من المسوخ و الموذيات، و ان منعنا عن بيعها.
و ظاهر هذا الكلام (٣) أن المنع من بيعها على القول به للتعبد لا لعدم المالية.
ثم إن ما تقدم منه (٤) (قدس سره): من أنه لا اعتبار بما ورد في الخواص من منافعها، لأنها لا تعد مالا مع ذلك: يشكل بأنه اذا
(١) يريد الشيخ أن يستدل بجواز الوصية بالحيوانات و الحشرات:
على جواز بيعهما، بالإضافة إلى ما أفاده قبلا من الأدلة.
و خلاصة ما أفاده: أن الفقهاء صرحوا بجواز الوصية بالحيوانات و الحشرات، لكونهما مشتملتين على منافع مقصودة عند العقلاء.
و من الواضح أن هذه المنافع موجودة فيهما لو بيعتا فيجوز بيعهما لوحدة الملاك.
(٢) هذه احدى تصريحات الفقهاء على جواز الوصية بالحيوانات و الحشرات جاء بها الشيخ تأييدا لمذهبه من جواز بيع الحيوانات و الحشرات
راجع (تذكرة الفقهاء). الطبعة الحجرية. كتاب الوصية. الفصل الرابع في الموصى به. المطلب الأوّل في الوصية بالمال.
(٣) أي ظاهر كلام العلامة بقوله: و ان منعنا عن بيعه: أن منشأ عدم جواز بيع مثل الفيل و الأسد و غيرهما هو التعبد المحض ليس إلا و لو لا التعبد لسرى الجواز في بيعها، لوحدة الملاك في الوصية و البيع؛ و هو وجود المنافع المحللة المقصودة فيها، و ليس وجه المنع عدم وجود مالية فيها.
(٤) أي من العلامة في قوله: و لا اعتبار بما ورد في الخواص-