كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٨ - الثاني أنها تفعل الآثار، المنسوبة إليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم
و الظاهر أن قوله: بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين يعني في حركاتهم لا أنهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم (١) فهي مدبرة (٢) باختياره المنبعث عن أمر اللّه تعالى.
نعم (٣) ذكر المحدث الكاشاني في الوافي،
يقصد الامام (عليه السلام) بذلك أن الحادث لا يمكن أن يكون مدبرا للكون، لأنه مخلوق و المدبر لا بدّ و أن يكون أزليا، و تغير الكواكب من حال إلى حال، و من برج إلى برج يمنع أزليتها فهو دليل على حدوثها
(١) كما قالت المفوضة من اليهود: إن اللّه عز و جل فوض تدبير الكون إلى الكواكب، و سلب القدرة عن نفسه و أعطاها لها.
(٢) بصيغة الفاعل. و الفاء هنا تفسير للمنفي و هو تدبير العالم، لا للنفي و هو قوله: لا انهم مأمورون: و المعنى: أنه ليست الكواكب التي هي بمنزلة العبيد مأمورين في تدبير العالم باختيارهم المنبعث ذلك التدبير عن أمر اللّه تعالى
و يحتمل أن تكون الفاء تفريعا على النفي و هو قوله: لا أنهم مأمورون و المعنى: أن هذه الكواكب مع أنها ليست مدبرة للعالم فهي التي تدبر باختيار اللّه تعالى.
و كلمة المنبعث في قوله: فهي مدبرة باختيارها المنبعث صفة للتدبير أي التدبير المنعوت بأمر اللّه.
(٣) استدراك عما أفاده (الشيخ الأنصاري) من نفي الاختيار و التدبير للكواكب لا بنحو الاستقلال، و لا بنحو الآلية.
و خلاصته: أن الشيخ (الفيض الكاشاني) قائل بنوع من التدبير و الاختيار للكواكب لا بالاستقلال.
و ليس (الشيخ الأنصاري) هو القائل بذلك حتى يكون استدراكه عن نفي التدبير و الاختيار للكواكب.