كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤١ - النوع الثّالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
و عن التنقيح ما (١) لا نفع فيه بوجه من الوجوه كالخنافس و الديدان
و مما ذكرنا (٢) يظهر النظر فيما ذكره في التذكرة من الإشكال في جواز بيع العلق الذي ينتفع به لامتصاص (٣) الدم،
(١) كلمة (ما الموصولة) مرفوعة محلا خبر للمبتدإ المتقدم في قول صاحب التنقيح و هو الفاضل المقداد.
(٢) أي عن (الدروس و التنقيح): يظهر الاشكال على ما أورده العلامة في التذكرة: على جواز بيع العلق و الديدان ببيان أنهما قليلا الانتفاع فيشبهان بما لا منفعة فيه فلا يجوز بذل المال ازاءهما، لكونه بذلا ازاء الباطل فيشملهما عموم قوله تعالى: «وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ» البقرة: الآية ١٨٨.
و أما وجه نظر الشيخ على ما أورده العلامة على العلق و الديدان:
أن العلق له فائدة تامة عقلائية مقصودة: و هو امتصاص الدم الزائد من الانسان احتفاظا عن السكتة القلبية، و عن فساد الدم حتى لا يبتلى بالأمراض الجلدية، فليست هذه فائدة نادرة لا تعد عند العقلاء من الفوائد و أما ديدان القز فلها فائدتان:
(احداهما) قبل موتها: و هو خروج الابريسم من فمها.
(و ثانيتهما) بعد موتها: و هو اصطياد السمك بها اذا جعلت في شص فالفوائد المترتبة على العلق و الديدان فوائد عامة مقصودة للعقلاء ليست بنادرة حتى لا يصح بيعهما فهما خارجتان عما لا نفع فيه.
اذا يشملهما جواز البيع في كلام صاحب الدروس و التنقيح.
و لا يخفى أن هذا الجواز بعينه جار في ذباب النحل.
(٣) هذا وجه نظر الشيخ على العلامة في اشكاله على جواز بيع العلق و الديدان.-