كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٠ - الأوّل الاستقلال في التأثير
و أما قوله (صلى اللّه عليه و آله): فمن صدق منجما أو كاهنا فقد كفر بما انزل على محمد (صلى اللّه عليه و آله) (١) فلا يدل أيضا على كفر المنجم و انما يدل على كذبه فيكون تصديقه تكذيبا للشارع المكذب (٢) له.
و يدل عليه (٣) عطف، أو كاهن عليه.
- مكذبا للقرآن. و موجبا لكفره، مع أن الأمر ليس كذلك.
اللهم إلا أن يكون المفتي ملتفتا إلى ذلك، أو يلتزم به، أي يفتي و لو كانت فتواه مخالفة لقول اللّه عز و جل.
ثم لا يخفى عليك: أن منشأ مخالفة فتوى الفقيه لقول اللّه عز و جل أحد الأمرين:
إما عدم تفطنه بذلك.
و إما عدم دلالة قول اللّه عز و جل على خلاف ما أفتى به.
و قد أفاد الأمرين الشيخ بقوله: إما لعدم تفطنه لقول اللّه، أو لدلالته و كلمة أو لدلالته معطوفة على المضاف إليه في قوله: إما لعدم تفطنه أي و إما لعدم تفطن الفقيه لدلالة قول اللّه عز و جل على خلاف ما أفتى به.
و جملة يكون في قوله: يكون مكذبا للقرآن مرفوعة محلا خبر للمبتدإ المتقدم في قوله: و إلا فكل من أفتى.
(١) (وسائل الشيعة). الجزء ١٢. ص ١٠٤. الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به، كتاب التجارة. الحديث ١١.
(٢) بصيغة الفاعل و بالجر صفة للشارع. أي أن الشارع يكذب المنجم بعد تكذيب المنجم للشارع لو صدق فيما يقوله.
(٣) أي و يدل على أن مجرد تصديق المنجم لا يدل على كفر المنجم و انما يدل على كذبه المستلزم هذا التصديق لتكذيب الشارع الأعظم (صلى اللّه عليه و آله): عطف الكاهن على المنجم في قوله: من صدق منجما-