كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٥ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
و فيه (١) أن هذا في غاية البعد، إذ لا داعي للمسلم على اشتراط صناعة الخشب صنما في متن بيعه، أو خارجه ثم يجيء و يسأل الامام (عليه السلام) عن جواز فعل هذا في المستقبل و حرمته.
و هل يحتمل أن يريد الراوي بقوله: أبيع التوت ممن يصنع الصنم
- و لا يخفى أن الجمع المذكور لما كان غير مرضي عند (شيخنا الأنصاري) أفاد: و فيه أن هذا في غاية البعد، إذ لا داعي للمسلم في اشتراط المحرم في متن العقد، أو خارجه، لعدم وجود فائدة في الاشتراط المحرم تعود إليه.
و قد أورد (قدس اللّه روحه) نفس الاشكال على بيع العنب بشرط أن يعمل خمرا، و الخشب بشرط أن يصنع صنما أو صليبا عند ما استدل على حرمة بيع العنب على أن يعمل خمرا في المسألة الأولى من المسائل الثلاث:
بالحديثين المذكورين و هما: مكاتبة ابن اذينة. و رواية عمرو بن حريث.
ثم قال: لو قيل: بالفرق بين مؤاجرة البيت ليعمل فيه الخمر أو ليصنع فيه الصنم، أو الصليب؟
فأجاب أن الفرق ظاهر، حيث إن في اجارة البيت لصنع العنب خمرا، و الخشب صنما فائدة و نفعا تعود للمالك و المؤجر. و كم لهؤلاء الملاك المسلمين نظائر في ذلك.
بخلاف بيع العنب بشرط أن يعمله خمرا، و الخشب بشرط أن يصنعه صنما، فإنه لا فائدة فيه تعود إلى البائع المسلم.
اذا تبقى التضارب و التطارد على حاله.
(١) أي و في هذا الحمل نظر و اشكال.
و قد عرفت وجه النظر آنفا بقولنا: و لا يخفى أن الجمع المذكور لما كان غير مرضي عند الشيخ.