كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٥ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
و أن اعطاء السوط اذا كان اعانة كما اعترف به فيما تقدم من آيات الأحكام:
كان بيع العنب كذلك كما اعترف (١) به في شرح الارشاد، فاذا بنينا (٢) على أن شرط الحرام حرام مع فعله توصلا إلى الحرام كما جزم به بعض:
- هذا رد على (المحقق الأردبيلي) حيث فرق بين إعطاء السوط للظالم، و بين بيع العنب ممن يعمله خمرا فقال بحرمة الأوّل قطعا، و بعدم حرمة الثاني.
و حاصل الرد: أنه لا فرق بين المقامين، فإن كان إعطاء السوط يعد إعانة على الاثم كما اعترف هو (رحمه الله) بقوله: و نحو ذلك مما يعد معونة: كان بيع العنب كذلك، أي يعد اعانة على الاثم كما اعترف بهذا المعنى (الشهيد الأوّل) في شرح الارشاد، و حكم بكون البيع ممن يعلم أنه يعمله خمرا إعانة على الاثم.
(١) الفاعل في اعترف الشهيد الأوّل، و مرجع الضمير في به:
الاعانة كما عرفت آنفا.
(٢) أي اذا بنينا على أن ايجاد الحرام في الخارج بقصد توصل المشتري الى الحرام الواقعي الذي هو التخمير حرام: يدخل ما نحن فيه الذي هو بيع العنب ممن يعمله خمرا، و الخشب ممن يصنعه صنما في الاعانة على الاثم لأن البيع يكون حينئذ اعانة على التملك المحرم: و هو تملك المشتري العنب مع قصد البائع توصل المشتري إلى الحرام الواقعي كما جزم و قطع بدخول ما نحن فيه في الاعانة على الاثم بعض الأعلام.
و لا يخفى عليك: أن قصد البائع توصل الغير إلى الحرام الواقعي غير اشتراط البائع على مشتري العنب أن يعمله خمرا، فإن هذا قد مضى شرحه في المسألة الأولى من المسائل الثلاث.
و الفرق بينهما: أن المسألة الأولى اذا خولف شرطها يمكن أن يعاقب-