كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٢ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
اعانة على الاثم و العدوان، و لا إشكال و لا خلاف في ذلك (١).
أما لو لم يقصد ذلك (٢) فالأكثر على عدم التحريم، للأخبار المستفيضة.
منها: خبر ابن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) أسأله عن رجل له كرم أ يبيع العنب و التمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا، أو مسكرا.
فقال (عليه السلام): إنما باعه حلالا في الإبّان (٣) الذي يحل شربه
(١) أي في حرمة بيع العنب لمن يعمله خمرا، و الخشب لمن يصنعه صنما.
إن قلت: إن هذه المسألة عين المسألة الأولى التي هو بيع العنب لمن يعمله خمرا، و الخشب لمن يصنعه صنما فلما ذا أفردها و جعلها مسألة مستقلة؟
قلنا: فرق بين المسألتين، حيث إن الأولى شرط فيها الحرام في ضمن المعاوضة و المعاملة، أي بيع العنب بشرط أن يعمل خمرا، و الخشب بشرط أن يصنع صنما، أو صليبا.
بخلاف الثانية، حيث إن الحرام كان داعيا على المعاوضة، لا أنه شرط في ضمن المعاوضة فتكون المسألة الثالثة اذا مغايرة للمسألة الأولى.
(٢) أي لو لم يقصد البائع من بيعه العنب التخمير، أو من بيعه الخشب صناعة الصنم أو الصليب، بل باعه للمشتري كما يبيع العنب لغيره ممن لا يعمله خمرا، و لا يصنع الخشب صنما و الغرض من البيع انفاق تجارته و ان كان عالما بأن المشتري يصرف العنب في الخمر، و الخشب في الصنم: كانت المعاوضة صحيحة، لبناء أكثر الفقهاء على ذلك، حيث دلت الأخبار المستفيضة الآتية على صحتها.
(٣) بكسر الهمزة و فتح الباء المشددة: يطلق على الشيء عند أوانه و بدايته.