كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠٩ - المسألة الثامنة الرشوة حرام
يجب على القاضي و غيره رفع حاجته من وجوه اخر (١).
و أما اعتبار الحاجة (٢) فلظهور اختصاص أدلة المنع (٣) بصورة الاستغناء كما يظهر (٤) بالتأمل في روايتي يوسف و عمار المتقدمتين، و لا مانع من التكسب بالقضاء من جهة وجوبه الكفائي كما هو أحد الأقوال في المسألة الآتية في محلها ان شاء اللّه.
و أما الارتزاق من بيت المال فلا اشكال في جوازه للقاضي مع حاجته
(١) كما شرحناه لك في الهامش ص ٤٠٨.
و لا يخفى أن القضاء ليس امرا عباديا متوقفا على قصد القربة حتى لا يجوز أخذ الاجرة عليه، بل هو من الواجبات التوصلية.
لكن عدم الجواز فيه لأجل الأخبار الواردة في ذلك المنصرفة الى الرشوة، ليكون الحكم في صالح أحد المتحاكمين.
أو في ضرر احدهما، ما لم يحكم خلاف الحق.
(٢) و هو احتياج القاضي إلى الارتزاق، و عدم وجود مورد له ذلك
(٣) و هي الأخبار الواردة في ذلك، و قد اشير إليها في ص ٣٩٢- ٣٩٤.
(٤) أي يظهر اختصاص أدلة المنع بصورة استغناء القاضي عن المال من روايتي يوسف و عمار المشار إليهما في ص ٣٩٣.
و لا يخفى عدم ظهور الروايتين في اختصاص المنع بصورة الاستغناء لمن تأملهما دقيقا، حيث يقول (صلى اللّه عليه و آله) في رواية يوسف بن جابر: و رجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة، فالسؤال هنا عام سواء أ كان في صورة الاحتياج أم في صورة الاستغناء.
و أما رواية عمار فقوله عليه الصلاة و السلام:
فأما الرشى في الأحكام فان ذلك الكفر باللّه. فهو عام أيضا ليس فيها أي اشارة إلى اختصاص المنع بصورة الاستغناء.