كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٢ - النوع الثّالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
و فيه (١) تأمل، لأن منافع كثيرة من الأشياء التى ذكروها في المقام يقابل عرفا بمال و لو قليلا بحيث لا يكون بذل مقدار قليل من المال بإزائه سفها. فالعمدة (٢) ما يستفاد من الفتاوى و النصوص: من عدم اعتبار الشارع المنافع النادرة، و كونها في نظره كالمعدومة.
قال (٣) في المبسوط: إن الحيوان الطاهر على ضربين:
أكل المال بالباطل، لعدم وجود منفعة محللة مقصودة فيه حتى يبذل بإزائها المال ففي الحقيقة بذل المال ازاء اللاشيء، فتملك البائع الثمن يكون من دون مملك شرعي.
(١) أي في منشأ فساد المعاوضة في النوع الثالث: و هو كون أكل المال أكلا بالباطل تأمل.
و خلاصة وجه التأمل: أن الأمثلة التي ذكرها الفقهاء للنوع الثالث لها منافع كثيرة تقابل بالمال، و يبذل المال بإزائها عرفا و لو كان الذي يقابل بالمال قليلا فلا يكون المال أكلا بالباطل لو بذل ازاء المذكورات.
(٢) أي العمدة و المنشأ في حرمة الاكتساب بالمذكورات، و فساد المعاوضة عليها: هي النصوص الواردة في المقام: و الفتاوى الصادرة من الأصحاب الدالتين على عدم اعتبار الشارع هذه المنافع الموجودة في المذكورات التي تعد منافع نادرة، لأن هذه المنافع في نظره كالمعدومة فاذا ثبت من النصوص و الفتاوى عدم اعتبار الشارع مثل هذه المنافع: ثبت أن بذل المال ازاءها يكون بذلا للباطل فيكون أكله حراما.
راجع حول النصوص الواردة في المقام (وسائل الشيعة). الجزء ١٢ ص ٦١. الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به. الحديث ١- ٢- ٥ ٦- ٧- ٨- ٩- ١٢.
(٣) هذا تأييد لما أفاده الشيخ من أن المستفاد من الفتاوى و النصوص:-