كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٤ - المقام الثالث الاخبار عن الحادثات، و الحكم بها مستندا إلى تأثير الاتصالات المذكورة فيها بالاستقلال، أو بالمدخلية
فيها صرف عنه السوء، و تخوّف من الساعة التى من سار فيها حاق به الضر فمن صدّق بهذا (١) فقد كذّب القرآن، و استغنى (٢) عن الاستعانة باللّه في نيل المحبوب، و دفع المكروه.
الى أن قال (عليه السلام): أيها الناس إياكم و تعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر، فإنها تدعو إلى الكهانة، و المنجم كالكاهن، و الكاهن كالساحر، و الساحر كالكافر، و الكافر في النار، سيروا على اسم اللّه (٣).
(١) و هو أن المنجم يهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، لأن لازم تصديق قوله: تكذيب القرآن، لأن اللّه عز و جل يقول: «يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ» [١]
فلو كان للكواكب و النجوم تأثير بالاستقلال، أو بنحو المدخلية و الاقتضاء في الأوضاع العلوية و السفلية لكان اللازم تكذيب القرآن.
(٢) تعليل ثان لعدم تأثير الكواكب و النجوم في الأوضاع العلوية اذ التعليل الأوّل تكذيب القرآن.
أي لو كان للكواكب و النجوم تأثير بالاستقلال، أو بنحو الاقتضاء لكان اللازم الاستغناء عن اللّه عز و جل في الوصول إلى ما يحبه الانسان و في الدفع عما يكرهه، و هذا هو الكفر باللّه تعالى.
(٣) (نهج البلاغة). الجزء ١. ص ١٢٤- ١٢٥. طباعة مصر شرح الاستاذ محمد عبده. تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
و شرح (ابن أبي الحديد). الجزء ٦. ص ١٩٩. طباعة دار احياء الكتب العربية. مصر، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم.
[١] الرعد: الآية ٣٩.