كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤١١ - المسألة الثامنة الرشوة حرام
و أما الهدية و هي ما يبذله على وجه الهبة (١) ليورث المودة الموجبة للحكم له حقا كان أو باطلا و إن لم يقصد المبذول (٢) له الحكم الا بالحق اذا عرف و لو من القرائن أن الباذل قصد الحكم له على كل تقدير فيكون الفرق بينها (٣)، و بين الرشوة: أن الرشوة تبذل لأجل الحكم، و الهدية تبذل لإيراث الحب المحرك له على الحكم على وفق مطلبه فالظاهر حرمتها (٤) لأنها رشوة، أو بحكمها بتنقيح المناط.
و عليه (٥) يحمل ما تقدم من قول أمير المؤمنين (عليه السلام): و إن أخذ «يعني الوالي» هدية كان غلولا (٦)، و ما ورد من أن هدايا العمال
(١) من دون أن يشترط الحكم له، أو على خصمه.
(٢) و هو الحاكم فإنه و ان لم يقصد الحكم للباذل و المهدي، بل يقصد الحكم طبق الحق، سواء أ كان له أم عليه.
لكن مع ذلك يحرم على الحاكم أخذ الهدية.
(٣) أي بين الهدية.
(٤) أي حرمة مثل هذه الهدية لأنها رشوة، أو بحكمها، بناء على وحدة الملاك و تنقيح المناط، حيث إن الرشوة إنما تعطى لأجل أن الحاكم يحكم للراشي و يصالحه و ان كان محقا، خوفا من أنه لو لم يعط للقاضي لعله يرتشى من خصمه.
و هذا الملاك بعينه موجود في الهدية، لأنها تعطى لايجاد المحبة في الموهوب له، و لازم ايجاد المحبة في الموهوب له أن يحكم الحاكم لصالح الواهب لا محالة
(٥) أي و على جلب المحبة للحكم في الهدية.
أو و على تنقيح المناط.
(٦) (وسائل الشيعة). الجزء ١٢. ص ٦٣- ٦٤. الباب ٥ من أبواب تحريم أجر الفاجرة. الحديث ١٠.-