كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢١ - الأوّل الاستقلال في التأثير
و بالجملة فلم يظهر من الروايات (١) تكفير المنجم بالمعنى الذي تقدم للتنجيم في صدر عنوان المسألة (٢) كفرا حقيقيا، فالواجب الرجوع فيما يعتقده المنجم إلى ملاحظة مطابقته لأحد موجبات الكفر من (٣) انكار الصانع، أو غيره مما علم من الدين بديهة.
و لعله (٤) لذا اقتصر الشهيد فيما تقدم من القواعد في تكفير المنجم على من يعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم، و موجدة له، و لم يكفر
- أو كاهنا فقد كفر بما انزل على محمد (صلى اللّه عليه و آله)، حيث إن الكاهن ليس بكافر، إذ رب كاهن يكون مؤمنا كالكاهن الذي اخبر بمقدم (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله). فحكم المعطوف عليه و هو المنجم حكم المعطوف و هو الكاهن.
(١) المشار إليها في ص ٢٩٣ إلى ٢٩٩.
(٢) أي في المقام الرابع من مسألة التنجيم في قوله: الرابع اعتقاد ربط الحركات الفلكية بالكائنات.
و الربط يتصور على وجوه:
الأوّل: الاستقلال في التأثير.
(٣) من بيانية لاحد موجبات الكفر.
أي موجبات الكفر عبارة عن انكار الصانع، أو غير ذلك.
كما لو أنكر ضروريا من ضروريات الدين.
(٤) أي و لعل لأجل أن الواجب علينا في المنجم: الرجوع إلى ما يعتقده فان كان ما يعتقده موجبا لانكار الصانع، أو ضروري من ضروريات الدين فكافر، و إلا فلا: اقتصر (الشهيد الاول) في قواعده في تكفير المنجم: على من يعتقد أن الكواكب مدبّر لهذا العالم بقوله: كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم و موجدة له فلا ريب أنه كافر.