كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٨ - النوع الثّالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
و أوضح من ذلك (١) قوله (عليه السلام) في رواية تحف العقول في ضابط ما يكتسب به: و كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كله حلال بيعه و شراؤه إلى آخر حديث تحف العقول إذ لا يراد منه مجرد المنفعة، و إلا (٢) يعم الأشياء كلها.
و قوله (٣) في آخره: إنما حرم اللّه الصناعة التي يجيء منها الفساد
(١) أي و أوضح من الحديث النبوي الدال على أن المنفعة النادرة لا تعد منفعة، و أنها في نظر الشارع معدومة: قوله (عليه السلام) في رواية (تحف العقول): يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات.
وجه الأوضحية أنه لا يراد من كلمة الصلاح مجرد المنفعة النادرة القليلة حتى يصح بذل المال ازاءه، بل المراد منها المنافع المتعارفة المتداولة فإن هذه فيها الصلاح للعباد يصح لهم بذل المال ازاءها، و لو كانت المنفعة النادرة هو المراد من الصلاح لعم الصلاح كل الأشياء، إذ ما من شيء إلا و له منفعة نادرة، فعليه يصح بذل المال ازاء كل شيء له منفعة نادرة و ليس الأمر كذلك.
ثم لا يخفى أنه يمكن أن يقال بعدم أوضحية رواية (تحف العقول) على المطلوب من الحديث النبوي، لأن التنوين في كلمة جهة تنوين تنكير و هو يشمل حتى المنفعة النادرة القليلة.
(٢) أي و ان اريد من الصلاح المنفعة النادرة لعم الصلاح الأشياء كلها كما عرفت في الهامش ١.
(٣) عطف على قوله: و أوضح من ذلك، أي و أوضح من الحديث النبوي الدال على أن المنفعة النادرة لا اعتبار لها عند الشارع: قول الامام (عليه السلام) في آخر حديث (تحف العقول) الذي ذكرناه في الجزء الأوّل من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة. ص ٢٣- ٣٣.