كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٣ - المسألة الرابعة تصوير ذوات الأرواح حرام اذا كانت الصورة مجسمة
في إبداع الحيوانات، و أعضائها على الأشكال المطبوعة (١) التي يعجز
- و معنى هذا: أن العبد قادر على الاتيان بمثل صنيعته و خليقته، لكن يعجزه الباري عز و جل عن الاتيان بمثلها بواسطة التحريم الشرعي، لئلا يحصل التشبه به، مع أن المخلوق أضعف من أن يقابل الخالق في اتيان مثل خليقته و أعجز من أن يصنع مثل صنيعته، و كيف يتمكن من ذلك، و أنّى له التشبه بمن هو خالق الكائنات و السماوات بغير عمد نراها.
بل صنيعته هذه تري عظمة الخالق الذي اعطي صانعها هذا الدماغ و هذه الفكرية الجبارة التي أمكنت المصور في أن يصنع هذه الصنيعة، و يأتي مثلها على نحو يعجب منظرها الناظر.
فالحكمة في تحريم صور ذوات الأرواح غير ما أفاده الشيخ ظاهرا.
و إن أبيت و قلت: إن السر في التحريم: هو ما ذكره الشيخ لا غير.
قلنا: فما رأي الفقهاء في تصوير الأشجار و الأودية و الصحاري و الشمس و القمر، و النجوم و الجبال، و السحاب و الأنهار التي يصورها المصورون على أحسن شكل، و أبدع منظر و هي تشبه صنيع الباري عز و جل من تمام الجهات، سوى الحركة و الحياة، و لو أمعنت النظر في هذه التصاوير لرأيت أن الفنانين في العصر الحاضر قد بلغوا في الاعجاز قمته.
ثم إن الأخبار الواردة عن (أئمة أهل البيت) عليهم الصلاة و السلام في جواز تصوير الأشياء المذكورة كثيرة.
و قد تقدم بعضها في ص ٢٢٠: و هي صحيحة محمد بن مسلم.
و دعوى اختصاص حرمة التشبه بتصوير ذوات الأرواح: بالصور المجسمة بعيدة جدا.
(١) و هي التي تكون وفقا للذوق السليم، و الطبع الرقيق الخفيف.