كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٠ - المسألة الثانية يحرم المعاوضة على الجارية المغنية
نعم (١) لو لم تلاحظ الصفة أصلا في كمية الثمن فلا اشكال في الصحة و لو لوحظت من حيث إنه صفة كمال قد تصرف إلى المحلل فيزيد لاجلها الثمن.
(١) استدراك عما أفاده: من أن التفكيك بين القيد و المقيد غير معروف فلا يمكن القول بصحة العقد في المقيد، و بطلانه في القيد.
و خلاصة الاستدراك: أن الصفة التي هي الغناء أو المهارة في المقامرة و السرقة المعبر عنها بالقيد لو لم تلاحظ في كمية الثمن و مقداره أصلا بمعنى عدم بذل شيء من الثمن ازاءه، و كانت المنفعة المحللة كثيرة معتدا بها:
فلا اشكال في صحة المعاوضة على مثل هذه العين المتصفة بصفة محرمة لأن العين لها صفة محللة معتد بها غير تلك الصفة المحرمة فيكون بذل المال ازاء تلك المنفعة المحللة المعتد بها فلا يكون أكلا للمال بالباطل.
و أما اذا لوحظت و كانت المنفعة المحللة نادرة بالنسبة إلى تلك المنفعة المحرمة فوجهان:
وجه بإلحاقها بالعين في عدم جواز بذل المال ازاءها، لأنها نادرة بالنسبة إلى المنفعة المحرمة.
و وجه بعدم إلحاقها بالعين، لأن المقابل بالمبذول هو الموصوف و لا ضير في زيادة ثمنه بملاحظة تلك المنفعة النادرة.
و الشيخ اختار الثاني، لأن أكل المال لا يعد أكلا بالباطل.
فتحصل من مجموع ما ذكرنا: أن العين المشتملة على الصفة المحرمة و المحللة: لا بد و أن تكون المنفعة المحللة منفعة معتدا بها بحيث يجوز بذل المال ازاءها، لا منفعة نادرة غير معتد بها حتى لا يجوز بذل المال ازاءها فالمنفعة المحللة مثل نفس العين في اشتراط كونها ذات منفعة محللة كثيرة معتد بها.