كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١ - منها هياكل العبادة
..........
- في البلاد، عدا (بلاد فارس) فإنها كانت تعبد النيران و تقول ب: إلهين:
إله خير و إله شر.
لا نعلم بالضبط بداية عبادة هذه الأصنام و الأوثان و تحديدها تاريخيا.
و ربما يوجهها البعض: بأن الوثنية ألصقت بنفس الانسان من غيرها من أشكال العبادات.
و السبب في ذلك: أن الانسان في حالته الأولية الساذجة فطر على تجسيد ميوله و عواطفه، و تجسيم خيالاته و مدركاته فيريد أن يرمي بنظره إلى الإله الذي يتوجه إليه و يعبده، ليتقرب إليه كما قال العزيز:
«مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلّٰا لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ» [١].
و هذه النظرية ذهب إليها قسم من المتصوفة بعين الدليل، فإنهم حالة الصلاة و عند قراءة (إياك نعبد) يوجهون الخطاب إلى مرشدهم المتصورة صورته في أذهانهم.
صادف في بعض أسفاري اجتماعي مع بعض هؤلاء المتصوفين و كان يقول لصاحبه: لا بد لك من توجيه الخطاب حالة الصلاة في (إياك نعبد) الى المرشد.
كان هذا القائل أحد نواب المرشد.
فقلت له: أيها الأخ المسلم إن كنت مسلما هذا كفر باللّه العظيم لأنه شرك صريح و كيف تقول به و أنت تدعي الإسلام و الإيمان باللّه و برسوله الكريم.
ثم جرى الحوار و النقاش بيننا و دام حتى انتهى السفر و هو على ضلالته.
[١] الزمر: الآية ٣.