كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٧ - النوع الثّالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
عليهم تحريم أكلها، أو سائر منافعها المتعارفة فلو لا أن النادر (١) في نظر الشارع كالمعدوم لم يكن وجه للمنع عن البيع (٢) كما لم يمنع الشارع عن بيع ما له منفعة محللة مساوية للمحرمة في التعارف و الاعتداد، إلا أن يقال:
المنع فيها (٣) تعبد، للنجاسة، لا من حيث عدم المنفعة المتعارفة. فتأمل (٤).
- و خلاصة التعليل: أن منشأ تحريم الشحوم على اليهود: أحد الأمرين:
إما الأكل، لأنه المناسب له.
و إما سائر المنافع المتعارفة عندهم، لا جميعها حتى النادرة كمنفعة التصبين مثلا.
(١) أي المنفعة النادرة كالتصبين، و لو لا انها كانت في نظر الشارع معدومة و غير معتبرة لم يكن هناك دليل لمنع بيع الشحوم.
(٢) و هي المنافع الكثيرة المتعارفة.
(٣) أي اللهم إلا أن يقال:
استدراك عما أفاده من أن منشأ تحريم الشحوم على اليهود أحد الأمرين:
و خلاصة الاستدراك: أنه يمكن أن يقال: إن علة التحريم و منشأه هو التعبد المحض و هي النجاسة، لا عدم مالية المنفعة النادرة التى لم يعتبرها الشارع.
(٤) لعل وجه التأمل: أن النجاسة لا تكون مانعة عن البيع، إذ كثير من الأشياء النجسة يباح بيعها، فالمانع عن البيع هو عدم مالية المنفعة النادرة في الشحوم.
و قد تقدم من الشيخ التصريح بجواز بيع النجس.
راجع الجزء الأوّل من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة ص ٢٦٣. عند قوله: و لكن التأمل يقضي بعدم جواز الاعتماد في مقابل أصالة الاباحة:
على شيء مما ذكر.