كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٧ - النوع الثّالث مما يحرم الاكتساب به ما لا منفعة فيه محللة معتدا بها عند العقلاء
الانتفاع فالمنع متوجه في أشياء كثيرة انتهى.
و بالجملة فكون الحيوان من المسوخ، أو السباع، أو الحشرات لا دليل على كونه كالنجاسة مانعا.
فالمتعين فيما اشتمل منها (١) على منفعة مقصودة للعقلاء: جواز البيع
- الى منع كون الأشياء المذكورة من صغريات تلك الكبرى الكلية و من مصاديقها.
و خلاصته: أن منع بيع المذكورات ان كان لأجل عدم الانتفاع بها فهو أوّل الكلام، اذ مجرد كون حيوان من المسوخ، أو من الحشرات لا دليل على أنها مثل الأعيان النجسة في عدم جواز بيعها، لأن هذه الحيوانات و الحشرات إن كان لها منافع محللة مقصودة عند العقلاء فلا شك في جواز بيعها، و المعاوضة عليها، و بذل المال ازاءها.
و من الواضح أن لهذه الحيوانات و الحشرات منافع مقصودة عند العقلاء و هي لا تحصى.
خذ لذلك مثالا:
إن العقارب اذا اجتمعت في مكان كالقارورة مثلا، و بقيت هناك مدة من الزمن إلى أن يؤخذ منها دهن، فهذا الدهن يستفاد به للقروح و الجروح، و لدغ العقارب كما هو المعروف.
و كذلك النسر، فإنه يؤخذ و يعلّم و يدرّب على الصيد فيصطاد به الغزلان.
و هكذا بقية الحيوانات، فإن لها قابلية للتعلّم و التدرب فمع وجود هذه المنافع كيف يمكن أن يقال بعدم وجود مالية لهذه الحيوانات و الحشرات و أنها ليست قابلة لبذل المال ازاءها.
(١) أي من هذه الحيوانات و الحشرات المشتملة على منفعة مقصودة عند العقلاء.