كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٦ - المسألة الثامنة الرشوة حرام
و كونها (١) من السحت إنما يدل على حرمة الأخذ، لا على الضمان.
و عموم (٢) على اليد مختص بغير اليد المتفرعة على التسليط المجاني
- فاجاب الشيخ عن الوهم: ما حاصله: أنه كيف يمكن جعل الداعي عوضا عن الهبة، لأنه يلزم اتحاد العوض و المعوض فعليه لا يعد الداعي عوضا فثبت أن مرجع هذه الهبة إلى الهبة الفاسدة مجانا، و قد حقق في محله:
أن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده كالبيع، و ان كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده كالهبة غير المعوضة، فان صحيحها لا يضمن فكذلك فاسدها.
(١) دفع و هم حاصل الوهم: أن الهدية فسرت بالسحت كما في تفسير (مولانا أمير المؤمنين) عليه الصلاة و السلام قوله تعالى: «أَكّٰالُونَ لِلسُّحْتِ» حيث قال (عليه السلام): هو الرجل يقضي لأخيه حاجته ثم يقبل هديته فاذا كانت الهدية هو السحت فلازمه بقاؤها على ملكية صاحبها فيجب ردها إليه فهي في يده امانة شرعية كما عرفت في ص ٤١٢ حول توجيهات الرواية.
فأجاب الشيخ (رحمه الله) عن الوهم ما حاصله: أن الهدية في هذه الموارد و هي الهدية المجانية و إن كانت سحتا كما في تفسير الامام عليه الصلاة و السلام و يحرم أخذها، بناء على التوجيه المذكور للرواية في ص ٤١٢- ٤١٣.
لكنها ليست موجبة للضمان. لإعراض صاحب المال عنها، و تسليطه الموهوب له عليها.
(٢) دفع و هم ثان حاصل الوهم: أنه سلمنا أن هذه الهدية هدية مجانية و بلا عوض.
لكن في عين الحال لا يكون الموهوب له مالكا لها، لوجوب ردها بمقتضى عموم قاعدة: (على اليد ما أخذت حتى تؤدي): الى صاحبها فيضمنها-