كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٢ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
لكن أقول: لا شك في أنه اذا لم يكن مقصود الفاعل من الفعل وصول الغير إلى مقصده، و لا إلى مقدمة من مقدماته.
بل يترتب عليه الوصول من دون قصد الفاعل فلا يسمى اعانة كما في تجارة التاجر بالنسبة إلى أخذ العشور، و مسير الحاج بالنسبة إلى أخذ المال ظلما.
و كذلك لا اشكال فيما اذا قصد الفاعل بفعله و دعاه إليه وصول (١) الغير إلى مطلبه الخاص: فإنه يقال: إنه اعانة على ذلك المطلب، فإن كان عدوانا مع علم المعين به صدق الاعانة على العدوان.
و إنما الاشكال فيما اذا قصد الفاعل بفعله وصول الغير إلى مقدمة مشتركة بين المعصية و غيرها (٢)، مع العلم بصرف الغير اياها إلى المعصية كما اذا باعه العنب، فإن مقصود البائع تملك المشتري له و انتفاعه به فهي اعانة له بالنسبة إلى أصل تملك العنب، و لذا (٣) لو فرض ورود النهي
- و قد أشار إلى أحد الأمرين بقوله: الظاهر أن المراد بالاعانة على المعاصي مع القصد، أو على الوجه الذي يصدق أنها اعانة.
(١) بالرفع فاعل لقوله: و دعاه، أي و لا إشكال أيضا في أن الفاعل لو قصد بفعله و دعاه وصول الغير إلى الحرام الذي هو مطلبه الخاص:
يصدق عليه الاعانة، و يقال له: إنه اعانة على الإثم و المعصية.
كما أنه لا إشكال في عدم صدق الاعانة على التاجر الذي يتجر، و الحاج الذي يسير في حجه.
(٢) كما في العنب فإنه مشترك بين الحرام و هو التخمير، و بين الحلال و هو الأكل، مع علم البائع بأن المشتري يصرفه في الحرام.
(٣) أي و لاجل أن شراء العنب الذي هو مشترك بين المعصية و الطاعة-