كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٨ - الأوّل الاستقلال في التأثير
تكذيبا للقرآن، و كونه (١) موجبا للاستغناء عن الاستعانة باللّه في جلب
- المقدم: تصديق القائل: إن الظلام ينتشر عند بزوغ الشمس مكذب للحس، حيث إن الحس يحكم بانتشار النور عند بزوغ الشمس
التالي: و كل مكذب للحس باطل بديهي البطلان.
النتيجة: فتصديق القائل بتلك المقالة باطل.
فمنشأ الحكم ببطلان التالي الذي هو تكذيب الحس المستلزم لبطلان المقدم: و هو انتشار الظلام عند بزوغ الشمس: هو الحس، حيث إنه نرى بالحس و الوجدان أن النور ينتشر عند بزوغ الشمس، لا الظلام.
و أما العادة فكما في قولك:
المقدم: لو تحرك زيد من (كربلاء) في الساعة الخامسة من النهار لكان في (النجف الأشرف) في الساعة السابعة.
التالي: و حيث لم يكن في الساعة المقررة في (النجف الأشرف): تبين أنه لم يتحرك من كربلاء في الساعة الخامسة.
النتيجة: فعدم كونه في (النجف الأشرف) دليل على عدم تحركه من (كربلاء).
فمنشأ الحكم ببطلان التالي الذي عدم كونه في (النجف الأشرف) المستلزم لبطلان المقدم الذي هو عدم تحرك زيد من كربلاء: هي العادة المعبر عنها بالملازمة العادية.
فالخلاصة ان الحكم ببطلان التالي المستلزم لبطلان المقدم في الأمثلة الاربعة بسبب انهاء التالي إلى ما هو بديهي البطلان منشأه إما العقل، أو الشرع، أو الحس أو العادة.
و إلى هذا المنشأ أشار الشيخ بقوله: كما هي طريقة كل مستدل من انهاء بطلان التالي إلى ما هو بديهي البطلان.
(١) بالجر عطفا على مدخول (من الجارة) في قوله: من كونه-