كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠١ - المسألة الثامنة الرشوة حرام
إلا (١) أن يقال: إن المراد الرزق من غير بيت المال.
و جعله على القضاء بمعنى المقابلة قرينة على إرادة العوض.
و كيف كان فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرناه.
- في تصديه لهذا المنصب: فلا يكون ارتزاقه من بيت المال، أو اخذه الجوائز من هذا السلطان محرما، لخروج هذا القاضي المنصوب من قبل الجائر بسبب استيذانه من الامام (عليه السلام) عن تحت العمومات الواردة في عدم جواز اخذ القاضي الأجر على القضاء في قوله (عليه السلام): فأما الرشى في الأحكام يا عمار فان ذلك الكفر باللّه العظيم المشار إليه في ص ٣٩٣.
و في قوله (عليه السلام): ذلك السحت في جواب السائل عن قاض بين قريتين يأخذ على القضاء الرزق من السلطان المشار إليه في ص ٤٠٠.
و في قوله (عليه السلام): لعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من نظر الى فرج امرأة لا تحل له، و رجلا خان أخاه في امرأته، و رجلا احتاج الناس لفقهه فسألهم الرشوة المشار إليه في ص ٣٩٣ فمثل هذا القاضي خارج عن تحت تلك الكبرى الكلية، و ليست من صغرياتها.
(١) هذا استثناء عما افاده من أن ما يأخذه القاضي المنصوب من قبل السلطان الجائر يمكن أن يكون جائرا و لا يكون سحتا بفرض كونه مستأذنا في ذلك عن المعصوم (عليه السلام).
و خلاصة الاستثناء: أنه لو قلنا: إن المراد من الرزق الوارد في قوله (عليه السلام): يأخذ على القضاء الرزق من السلطان: الرزق من غير بيت المال بأن يأخذه من المتحاكمين تجاه حكمه لهما: اتجهت الحرمة لكون ما يأخذه حينئذ سحتا لا مبرر له.
و القرينة على أن المراد من الرزق الرزق الذي يأخذه من المتحاكمين تجاه حكمه:.