كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٨ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
..........
- لا يقال: إن الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر ليسا واجبين عقلا بل هما واجبين شرعا، حيث إنهما تخصصا، و لو كانا عقليين لم يتخصصا و قد نرى أنهما خصصا: لعدم وجوبهما على اللّه عز و جل، فإنه لو كانا واجبين عليه تعالى لفعلهما، و لو فعلهما لكان اللازم عدم تخلف مفعوله عن فعله البتة.
و نحن نرى بالعيان كثيرا من الناس قد تخلفوا عن الطاعة فيظهر أنه تعالى لم يفعل.
اذا ثبت أنهما واجبان شرعا على العباد بعضهم لبعض.
فإنه يقال: إن اللطف الواجب على اللّه تعالى: أن يكمل نفوس العباد، و يرشدهم إلى منافع الصلاح، و يحذرهم عن مساقط الهلكة:
ببعث الرسل، و إنزال الكتب، و تبليغ الأحكام على النحو المتعارف و لا دليل على وجوب اللطف عليه تعالى بأزيد من ذلك عقلا و لا نقلا.
أما عقلا فلأن العقل يحكم بأن الذي ينبغي عليه تعالى أن يرسل الرسل و ينزل الكتب لارشاد الناس إلى مناهج السعادة و الصلاح، و لا يحكم بأزيد من ذلك.
و أما البعث على الاطاعة خارجا، و المنع عن المعصية فهو غير واجب عليه تعالى، بل هو خلاف حكمة التكليف، لأن حكمة التبليغ بلوغ الانسان الى الدرجات العالية، و السعادات الأبدية.
و أما نقلا فلا دليل على أزيد من ذلك، لا من الآيات، و لا من الروايات. و على هذا فلا يلزم من نفي وجوب اللطف بهذا المعنى أي بمعنى البعث على الطاعة خارجا، و الزجر عن المعصية محذور أصلا.
هذا دليل العقل على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.-