كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٨ - الثالث استناد الأفعال إليها كاسناد الاحراق إلى النار
لعدم (١) العلم بتكرر الدفعات كثيرا حتى يحصل العلم أو الظن، ثم على تقديره (٢) فليس فيه دلالة على تأثير تلك الحركات في الحوادث فلعل الأمر بالعكس، أو كلتاهما (٣) مستندتان إلى مؤثر ثالث فيكونان من المتلازمين في الوجود.
و بالجملة فمقتضى ما ورد من أنه أبى اللّه أن يجري الأشياء إلا
(١) تعليل لعدم كون ربط الحوادث السفلية بالكواكب ربطا دائميا و لا ربطا أكثريا، و لا ربطا حسيا.
و خلاصته: أنا لا نعلم بتكرر وقوع الحوادث و كثرتها، و كذا لا نظن بتكرر وقوعها و كثرتها.
ثم على فرض العلم، أو الظن بتكرر وقوع الحوادث و كثرتها فليس في هذه التكررات و الكثرة دليل على تأثير تلك الحركات الخاصة في النجوم و الكواكب: على الحوادث السفلية، بل يمكن أن يكون الأمر بالعكس بأن تكون الحوادث السفلية قد أثرت في الكواكب العلوية.
(٢) أي على تقدير العلم، أو الظن بتكرر الدفعات و كثرتها كما عرفت آنفا.
(٣) و هما: حركات الكواكب العلوية، و الحوادث السفلية.
بمعنى انهما معلولتان لعلة ثالثة، لا حركات الكواكب العلوية علة للحوادث السفلية، و لا الحوادث السفلية علة للحركات الكوكبية.
بل العلة في الحوادث شيء ثالث فليكن ذلك هو اللّه عز و جل، فعدم انفكاك الحركات الكوكبية عن الحوادث السفلية في الخارج ليس لأجل علية الحركات للحوادث، بل من باب أنهما متلازمان في الوجود لذلك المؤثر الأعظم. بمعنى أنهما يوجدان في آن واحد.