كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٠ - الثاني أنها تفعل الآثار، المنسوبة إليها و اللّه سبحانه هو المؤثر الأعظم
..........
- فالبداء في الانسان أن يبدو له رأي في الشيء بعد أن لم يكن له ذلك الرأي سابقا، و ذلك بان يتبدل عزمه في العمل الذي يريد القيام به و يقدم عليه، حيث يحدث له رأي جديد بغير رأيه السابق و علمه به فيبدو له تركه بعد أن كان بانيا على فعله و ايجاده.
أو يبدو له فعله بعد أن يريد تركه، و ذلك لجهله بالمصالح و المفاسد التي وصل إليهما بعدا.
و البداء بهذا المعنى يستحيل في ذاته المقدسة، و لا طريق إلى وجوده المقدس تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
و (الشيعة الامامية) تتبرأ من القول بالبداء بهذا المعنى كبراءة الذئب من دم يوسف (عليه السلام).
و هكذا ائمتهم (أئمة أهل البيت) (عليهم السلام) يتبرءون منه، لتعلق علم اللّه جل اسمه بالأشياء كلها منذ الأزل، و أن الأشياء برمتها يكون لها تعين علمي في علم اللّه الأزلي، لأن اللّه تبارك و تعالى عالم بذاته المقدسة التي هي علة العلل، و مادة المواد، و العلم بالعلة مستلزم للعلم بالمعلول و هي الموجودات بأسرها.
و على هذا البناء تصح مقالة الفيلسوف الخالد (المحقق الطوسي) (قدس سره) حيث قال: إن صفحة الأعيان بالنسبة إلى اللّه تعالى كصفحة الأذهان بالنسبة إلى النفس الناطقة.
فكما أن النفس الناطقة عالمة بجميع الصور الذهنية، لأنها مخلوقات لها.
كذلك صفحة الأعيان بالنسبة إلى اللّه تعالى فهي مخلوقة له، و لهذا يكون علمه تعالى بالموجودات حضوريا، لا حصوليا.
و العلم الحضوري عبارة عن انكشاف الشيء لدى العالم بحقيقته و ذاته-