كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٧ - المقام الثالث الاخبار عن الحادثات، و الحكم بها مستندا إلى تأثير الاتصالات المذكورة فيها بالاستقلال، أو بالمدخلية
باللّه في ذلك الوجه، و أحوج إلى الرغبة أليك في دفع المكروه عنه (١).
و في رواية عبد الملك بن أعين المروية عن الفقيه قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إني قد ابتليت بهذا العلم فاريد الحاجة، فاذا نظرت إلى الطالع و رأيت الطالع الشر جلست و لم أذهب فيها.
و اذا رأيت طالع الخير ذهبت في الحاجة.
فقال لي: تقضي؟
قلت: نعم.
قال: احرق كتبك (٢).
- و كلمة: أحوج في قوله (عليه السلام): و أحوج إلى الرغبة فغل ماض معناها: الاحتياج و الافتقار.
و كلمة (الرغبة): معناها: الابتهال و التضرع.
(١) (وسائل الشيعة). الجزء ٨. ص ٢٦٩- ٢٧٠. الباب ١٤ من أبواب آداب السفر إلى الحج و غيره، الحديث ٤.
(٢) نفس المصدر. ص ٢٦٨- ٢٦٩. الحديث ١.
و لا يخفى أن الأمر بإحراق الكتب لا يدل على حرمة النظر في الطالع.
نعم يدل على مرجوحية ذلك: و هي أعم من الحرمة و الكراهة.
ثم إن النظر في الطالع لدفع الشر عن نفسه يتنافى و التوكل على اللّه تعالى، لأنه عز و جل يقول في كتابه العزيز: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللّٰهَ بٰالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللّٰهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً» [١].
فاللّه تعالى هو يقي المتوكل عليه من السوء و الضرر، و هو يصرف عنه المكروه.
[١] الطلاق: الآية ٣.