كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٠ - المقام الثالث الاخبار عن الحادثات، و الحكم بها مستندا إلى تأثير الاتصالات المذكورة فيها بالاستقلال، أو بالمدخلية
و لو حكم بالنجوم على جهة أن مقتضى الاتصال الفلاني، و الحركة الفلانية: الحادثة الواقعية و إن كان اللّه يمحو ما يشاء و يثبت: لم يدخل أيضا في الأخبار الناهية (١)، لأنها ظاهرة في الحكم على سبيل البت كما يظهر من قوله (عليه السلام): فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة باللّه في دفع المكروه (بالصدقة و الدعاء، و غيرهما من الأسباب (٢)) نظير
(١) أي الناهية عن تعلم علم النجوم، لأن هذه الأخبار ظاهرة في الحرمة لو حكم على سبيل القطع و الجزم بأن قال: إن الحادثة الفلانية ستقع قطعا.
كما يظهر هذا المعنى من قول (الامام أمير المؤمنين) عليه الصلاة و السلام الذي مضت الاشارة إليه في ص ٢٩٤ في قوله: فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاعانة باللّه.
و يحتمل أن يراد من الحكم في قول (شيخنا الأنصاري): لأنها ظاهرة في الحكم: ما يقابل الوضع، أي ما يرجع إلى الأحكام الفلكية دون الأوضاع الفلكية، و قد سبق الفرق بينهما في الهامش ٣- ٤ ص ٢٨١.
(٢) هذه الجملة: (بالصدقة و الدعاء و غيرهما من الأسباب) من كلمات (شيخنا الأنصاري)، لا من كلمات الامام (عليه السلام)، و لذا جعلناها بين القوسين في المتن.
و مرجع الضمير في غيرهما: الصدقة و الدعاء، أي غير هذين: و هي الصلاة لدفع المكروه، فإنه يستحب لدفع المكروه ركعتان من الصلاة كما أن الصلوات على (الرسول الأعظم و أهل بيته الكرام) صلى اللّه عليه و عليهم أجمعين يدفع المكروه.