كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٥ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
و سيأتي (١) تحريم كون الرجل من أعوان الظلمة حتى في المباحات (٢) التي لا دخل لها برياستهم، فضلا عن مثل جباية الصدقات، و حضور الجماعات و شبهها مما هو من أعظم المحرمات.
و قد تلخص مما ذكرنا: أن فعل ما هو من قبيل الشرط (٣) لتحقق المعصية من الغير من دون قصد توصل الغير به إلى المعصية غير محرم، لعدم
- حتى في الأمور المباحة التي لا دخل لها في رياستهم، فضلا عما له دخل في سلطنتهم و رياستهم، و تقوية لشوكتهم كجباية الأموال و الصدقات و الضرائب و حضور الجماعات، و ملازمة السفر معهم التي تعد هذه الأمور من أعظم المحرمات.
فالحاصل أن الذم المتوجه في الرواية إلى كل واحد واحد: إنما هو لأجل هذه الأمور بحيث لولاها لما توجه الذم فالرواية لا تكون مؤيدة لما نحن فيه: و هي حرمة بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا كما استدل بها الخصم.
(١) أي في المسألة الثانية و العشرين.
(٢) كبيع الدور لهم لسكناهم، و خياطة الملابس، و الخدمات المنزلية و الشخصية التي لا مساس لها في سلطنتهم، و تقوية ملكهم و شوكتهم.
(٣) كايجاد تمليك العنب للمشتري الذي يعلم أنه يعمله خمرا، من دون قصد البائع توصل المشتري بسبب هذا الشراء و البيع إلى الحرام الواقعي الذي هو التخمير فإيجاد مثل هذا التمليك، و اعداد مثل هذه المقدمات التي لا يقصد البائع منها صدور الحرام الواقعي من المشتري غير محرم، لعدم كون مثل هذه المقدمات عند العرف اعانة على الاثم، سواء أ كانت فائدة البيع منحصرة في الحرام أم مشتركة بينه و بين الحلال. كما أفاد هذا المعنى الشيخ بقوله: مطلقا.