كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٩ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
ممن يعمله صنما، و لذا (١) ورد في الروايات الصحيحة جوازه. و عليه (٢) الأكثر و نحو ذلك (٣) مما لا يخفى انتهى كلامه (٤) رفع مقامه.
(١) أي و لاجل عدم صدق الاعانة على بيع العنب ممن يعمله خمرا أو الخشب ممن يصنعه صنما وردت أخبار كثيرة في جواز بيعه لمن هذه صفته.
(٢) أي و على جواز بيع العنب أكثر الفقهاء.
(٣) أي و نحو جواز بيع العنب و الخشب لمن يعلم أنه يعمل العنب خمرا، و الخشب صنما: جواز بيع بقية الأشياء كبيع الحديد لمن يعمله سيفا ليقتل به انسانا محقون الدم فكما يجوز ذلك جاز هذا.
(٤) أي كلام (المحقق الاردبيلي) في آيات الأحكام.
و لما انجر بنا الكلام إلى الاعانة فلا بأس بارسال العنان بذكر تعريفها ثم بيان أقسامها.
فنقول مستعينا باللّه: أما تعريفها فهي المساعدة على الشيء.
يقال: فلان أعان فلانا على ظلمه أي ساعده على الاثم و العدوان.
و أما أقسامها فأربعة.
(الأوّل): قصد الاعانة، و وقوع المعان عليه و هي المعصية في الخارج، فهذا هو القدر المتيقن من الاعانة.
(الثاني): عدم قصد الاعانة، و عدم وقوع المعان عليه في الخارج و هذا هو القدر المتيقن من عدم صدق الاعانة.
(الثالث): قصد الاعانة، لكن مع عدم تحقق الفعل المعان عليه في الخارج كمن أعطى العصا لزيد ليضرب بها عمرا.
لكنه لم يضربه، أو باع الخشب لمن يصنعه صنما، أو العنب ليعمله خمرا، لكنه لم يصنعه و لم يعمله فالظاهر أن هذا القسم لا يصدق عليه