تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ٣٩ - قال الشيخ الحرّ بعد نقله
فاعلم ان العين و الرّاء و الفاء اصلان صحيحان يدّل احدهما على تتابع الشيء متصلا بعضه ببعض و الآخر على السكون و الطمأنينة.- المقاييس:
فالاول العرف عرف الفرس و سمّى بذلك لتتابع الشعر عليه و الاصل الآخر المعرفة و العرفان تقول عرف فلان فلانا عرفانا و عرفا و معرفة و ليس هذا إلّا من سكونه اليه و حصول الطمأنينة لانّ من انكر شيئا توحش منه و نبأ عنه و من الباب العرف و هى الرائحة الطيبة و هى القياس لان النفس تسكن اليها اى أصله من عرفت اى اصبت عرفه اى رائحته.
و لا يخفى ان السكون و الطمأنينة معنى لا يحصل إلّا بادراك الشيء بتفكر و تدبّر لآثاره فالمعرفة اخص من العلم و يضاده الإنكار كما يضاد العلم الجهل:
و من هنا تعرف ان قوله (عليه السلام) و عرف احكامنا عبارة عن سكون نفس الفقيه و حصول الطمأنينة فيها بالتفكير الصحيح فى مأخذ الأحكام و ادراكها مما روى عن منابع العلم و الحكمة (عليهم السلام):
و امّا الحكم.
فاعلم ان الحاء و الكاف و الميم اصل واحد و هو المنع و اول ذلك الحكم و هو المنع من الظلم و سميت حكمة الدّابة لانّها تمنعها و سميت الحكمة لانّها تمنع من الجهل: المقاييس
و لا يخفى ان المنع من الظلم لا يكون إلّا بتطبيق الحكم على الموضوع سواء كان هنا الزام ام لا.
و لذا قال الراغب و الحكم بالشيء ان تقضى بانه كذا او ليس بكذا