تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ٢٦٠ - الثامن
انه قد علم مما سبق ان الأفضل مقدم فى الفتوى بل القضاء ايضا.
فهل يقدم ايضا فى المسائل الوفاقيات على المفضول كان يفتى كلاهما بان التسبيحة مجزية فى الاخيرتين مثلا اولا يجب:
قد يقال بان كلمات الأصحاب ناظرة الى صورة الاختلاف لا الوفاق فلا يجب التقديم هذا اولا.
و قصور الأدلة من حيث الشمول للجميع انما كان لأجل التعارض و لما انتفى الخلاف و اتفقا فلا وجه يقتضى عدمه و هذا ثانيا.
و بناء العقلاء فى هذه الصورة مما لا ينكر و هذا.
ثالثا:
و قد يقال بالتقديم و ذلك لأجل الشك فى العمومات و الإطلاقات و لما يقتضيه الاحتياط.
و لا يخفى ان الاول هو الأظهر.
و ذلك ان الاخبار ناظرة الى جهة التعاند لا التعادل فاذا كانا متوافقين فى إراءة الواقع فيعمهما الحجية و ليس قول المرجوح فى الرواية و قول المفضول فى الفتوى من قبيل اللاحجة بل هو اقتضائى و قول الراجح ايجابى لوجوب الترجيح فحينئذ يكون طريقان مشيران الى ما هو الواقع- كالأصابع تشير الى شيء واحد:
و القول بانهما ح من قبيل توارد العلل المتعددة خيال لا أشكال و لا ينبغى كتابته فى الفقه:
إلّا ان نستفيد من جميع ما ذكرنا فى الترجيح ان قول الراجح مطلقا مقدم كما فى الإشارات من نفى البعد عن التقديم.