تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ٣٥٣ - و ينبغى التنبيه على امور
و كذا اطلاق قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ- الخ قال و فى هذه الآية دلالة على ان كتمان الحق مع الحاجة الى اظهاره من اعظم الكبائر الخ:
هو خبر وجوب التعليم ابتداء و التعليل عجيب لان العلم ما فوق الجهل.
و يستظهر منه ان وجود العلم و العالم لا بد ان يكون مزيلا للجهل و لا يخفى ان العلم بالاحكام مقدم على الجهل بها و ان كان العلم يحصل بعد الجهل اذ لو لم يكن قبلا لم يحصل بعدا كتقدم النور على الظلمة و كالنبى و الائمة (عليهم السلام) و بعدهم العلماء لان العلم كان قبل الجهل:
هذا سمة العلم و العالم و انما الكلام من حيث الالزام و التكليف و مقتضى ما ذكرنا و مقتضى اطلاق ان العلماء ورثة الانبياء كما فى الكافى للكلينى (قدس سره) و اطلاق قوله (عليه السلام) اى ابى جعفر (عليه السلام):
زكاة العلم ان تعلمه عباد الله: كما فى الكافى باب بذل العلم: و كذا ظاهر بعض روايات العلم:
هو الوجوب الابتدائى مع تنزيل العالم منزلة النبى:
و لكن الاطلاق لم يبق على حاله لروايات كثيرة فى الحث على السؤال و التعلم و ح لا بد من لحاظ حال الناس من حيث وجوب التعليم لهم و وجوب السؤال و التعلم عليهم:
إلّا ان يقال ان الوجوب على العالم داخل فى باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر مع الشرائط فتأمّل:
فنقول ان الجاهل لو فرض انه لا يعلم من الاحكام شيئا و علم العالم حاله فالظاهر فى هذه الصورة وجوب التعليم اظهارا للحق لانه شأن