تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ١٢٠ - الكلام فى مشروعية الاحتياط
فنقول الامتثال فى نظر العقل دائر مدار وجود الانطباق و ارتفاع الأمر و معهما يكون الأجزاء عقليا و لا يصلح المنع عنه شرعا.
و توضيحه ان العقل يحكم باستيفاء حق المولى و هو يحصل باتيان تمام ما هو مورد امره و ذلك يوجب الانطباق و ارتفاع امره فلا يبقى هنا شىء:
و بعد الأمرين اقول لو علمنا ان غرضه متعلق على الإتيان متميز او على نحو التفصيل فلا ريب انه يجب العمل على طبقه و هو محل الكلام و النظر:
و لو شككنا فى ان الثابت فى نفس المولى هل هو اجزاء المأمور به و شرائطه مع قيد التفصيل او صرف الاجزاء و الشرائط معرّاة عن القيد المذكور فلا خفاء ان المرجع ح هو البراءة بمناط ان الأمر دائر بين الاقل و الاكثر و المرجع فيه البراءة فافهم:
ان قلت نعم و لكن لو بقى فى نفوسنا شك فى حصول الغرض مع ذلك كيف نصنع فلا بد لنا من ان نأتى بكلما يحتمل دخله فيه و منه اتيانه على نحو التفصيل.
و توضيح ذلك ان نقول ان ما نحن فيه نظير ما اذا امر المولى بمفهوم مبين فرض الشك فى محصله كالأمر بشرب ما هو مزيل للصفراء فكما انه يجب تفريغ الذمة عما هو المزيل و لا يحصل إلّا بإتيان ما يحتمل دخله فى عنوان المزيل فكذلك ما نحن فيه:
قلت ان امر المولى لم يتعلق الا بنفس الأجزاء و الشرائط و ذواتها و عنوان المأمور به و الغرض منه مفهومان منتزعان من مقام ذواته. و عنوان المأمور به مفهوم متأخر عنها و ليس له وجود حتى يقع تحت الأمر فيجب