تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ٤٥٨ - العدالة
فى غنى فى الدرك عن غيره لانه مثله فلما شاهد مصنوعا ظريفا كالكأس المنقش مثلا و سألت عنه و لو كان طفلا لانى سألت و جربت مميّزا هل هو اثر الشخص الحى ام المائت فالجواب انه أثر الحى بالشعور الذاتى ثم اذا سألت عنه انه اثر العلم او الجهل فيقول بالانتقال الفطرى انه اثر العلم و الصنع ثم لو سألت هل انك صنع من المصنوعات و مخترع من المخترعات فالجواب نعم قطعا ثم لو قلت انك ايضا اثر الحى و القدرة و العلم ليقول بناموس الانتقال و العقل السالم (نعم) انا اثر العلم و القدرة فالصانع العالم القادر الحى بديهى و هذا المقدار من العلم و المعرفة كاف فى المعرفة بل المفصل يرجع الى هذا المجمل من البرهان بل يخلص فى جملة فيقال ان هذا مصنوع و كل مصنوع اثر العلم و القدرة و النتيجة قطعية فما سوى اللّه جل اسمه مخلوق مصنوع بالعلم و القدرة فهو العلم كله و القدرة كله و لذا هو عالم قادر.
و ليس هذا امرا كسبيا بل من جهة العلم الحضورى كما قلنا لان الكسب عن الكاسب لا مناص إلّا من الانتهاء الى ما بالذات لانه مثله و ما كان لمثله فهو حاضر عنده و هذا الذى قلنا ينكشف بالتأمل الصادق و البحث الفطرى مع المادى و مثله يوجب رجوعه عن انخلاعه عن الفطرة كما باحثته و انتبه عن غوايته.
العدالة:
و اما عدل الحق تعالى الذى هو ثانى المعارف و العلم به حاصل بحكم العقل و يعرف هذا عوام الناس و خواصهم و بقول الحكيم ابن- سينا: لا بد فى البديهيات من التنبيه و هو صادق لاجل جلب الالتفات و التوجه الى الفطرة مضافا الى ما يسمعون و يعقلون من