تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ٢٨٥ - محل الكلام فى العقاب
إلّا لزم الدور:
فهى احكام فعلية فى حق المكلفين تتنجز بالالتفات اليها فنفس الالتفات موجب لتنجزها و من هنا يحكم بوجوب الفحص على الجاهل بالحكم الملتفت اليه و عدم كونه معذورا فى مخالفة الواقع و ليس هنا فرق بين كون العلم واجبا نفسيا او للوصول الى حفظ الواقع عن الفوت لعقلية الانقياد لما أمر و الانزجار عما نهى فى باب اطاعة العبيد للموالى.
و خلاصة الكلام ان الواقع و الحكم النفس الامرى محفوظ فى وعائه.
فالعلم بالحكم الشرعى لا يكون مقدمة للوجوب و شرطا له بل الواجب و وجوبه نفسى امرى علم به او جهل.
و كك لا يكون مقدمة لوجوده و شرطا له بالمعنى المعروف للمقدمة:
نعم البعث للانبعاث و التحريك للحركة و لكن مع توسط الاختيار من المكلف فبالاختيار الذاتى له يحصل الامتثال و لا يحصل ايضا به:
و العلم به يتعنون.
بعنوان التبعى للأمر النفسى تارة.
و بالنفسى اخرى فانه على القول بوجوبه النفسى و ملاك ذاته.
و ان كانت المصلحة و الحكمة فى ايجابه كذلك اى لنفسه سبب لصيرورة المكلف قابلا لتوجه التكليف بالمعلومات:
و عدم فوت مصالحها عنه.
و لا منافاة فى وجوبه النفسى فحينئذ لحاظ الغير لا يكون منافيا لكونه نفسيا كما ترى فى كثير من الواجبات النفسية كالامر بالمعروف و وجوب التبليغ و الإرشاد كما لا يخفى: