تحليل العروة - راضي بن محمد حسين التبريزي - الصفحة ١٨٢ - حجة القائلين بالتخيير
و ح يحكم بما يحصل به البراءة المبرئة للذمة و ليس إلّا الاحتياط و الاشتغال للقطع الحاصل فى العمل بما فيه احتمال الرجحان.
تقرير الاصل بالعدم:
و قد يقرر الأصل به و لعل مرجعه الى الثانى.
و بيانه ان المرجحية امر توقيفى كالحجية فلا بد فى ثبوتها لشىء من قيام دليل شرعى عليها و مقتضى الاصل عدمها حتى تثبت المرجحية:
و جوابه: ان الكلام فى المقام مع قطع النظر من الدليل اللفظى فعليه لا يجرى العدم لان المقام لو كان من المتزاحمين لما كان للاصل وجه كما عرفت.
و اما لو كان من قبيل تعارض الحجتين كما هو كذلك فلا وقع له اصلا لان المكلف يعلم المكلف به و هو العمل بالطريق و يعلم هنا فى التعارض و الاختلاف انه احدهما ليس إلّا بملاك ان الطريق عبارة عما يجب العمل به و الأخذ بمفاده فعلا و لا يمكن الاتصاف بالوجوب الفعلى إلّا احد المتعارضين لان ادلة حجية الطرق و منها قول المفتى لا تشمل لهما للتنافى و لا وجه للتساقط للعلم بكون احدهما طريقا و ان كان للوقف وجه إلّا ان قيام احتمال الترجيح يوجب رفع اليد عن الوقف فيعمل بما فيه الرجحان لانه طريق للقطع بالبراءة فلا يحكم العقل بالتخيير لأجل ذلك مع ان الأخذ به لا ينافي التخيير كما يعرف بالدقة: