المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢١ - التنبيه السابع لا إشكال في أنّ مثبتات الاصول و منها الاستصحاب ليس بحجة،
و السرّ في ذلك هو: أنّ دليل حجية الأصل يثبت مؤدّى الأصل بحجيته و تمام صفحة وجوده، فعلى هذا باستصحاب زيد يثبت وجود الإنسان و يترتب عليه أثره، لأنّ التنزيل يشمل تمام وجود زيد، و زيد في الخارج متحد مع الإنسان، و ليس للإنسان وراء وجوده وجود، هذا من الواضحات و لا مجال للترديد فيه.
نعم، ربّما يكون مورد الاستصحاب و التنزيل الفرد، لكن لا بحيث فردية الغير المتميّزة مع فرد آخر، بل باعتبار خصوصياته الفردية، فلا مجال لإثبات أثر الكلّي؛ لأنّه على هذا ليس مورد التنزيل هو الحيث المتّحد مع الكلي، و أيضا لا بدّ و أن يكون الحيث المتّحد معه وجودا مسلّم البقاء على تقدير وجود مؤدّى الاستصحاب، مثلا في زيد و العلم، فالعلم متّحد معه، و باستصحاب زيد يثبت العلم، لكن بشرط كون العلم مسلّم البقاء على تقدير وجود زيد، فلو كان مشكوك البقاء فيحتاج الى استصحاب آخر لإثباته.
و من هنا ظهر لك حال الاعتباريات، و أنه لو استصحب منشأ الاعتبار يثبت المعتبر، و كذلك في الامور الانتزاعية، لأن وجود المعتبر و كذلك وجود المنتزع ليس إلّا بوجود منشأ اعتباره و منشأ انتزاعه فيثبت بالاستصحاب و يترتب عليه أثره، فليس هذا القبيل من الاصول المثبتة، لأنّ كثيرا ما يكون مورد الاستصحابات من هذا القبيل، و لا وجه أصلا للإشكال في ذلك، فافهم.
و اعلم: أنّ في الاستصحاب إن كان استصحاب الموضوع لا بدّ فيه من الأثر، و بدون الأثر لا معنى للاستصحاب، و أمّا في استصحاب الأحكام فلا حاجة الى الأثر، بل يكفي صرف الحكم الثابت بالاستصحاب.
نعم، لا بدّ فيه من شرط آخر، و هو: أن يكون للاستصحاب في الأحكام نتيجة عملية. و بعبارة اخرى: يكون له العمل خارجا، و إلّا لو لم يكن له عمل في الخارج فلا معنى للاستصحاب، مثلا استصحاب الوجوب أو الاستحباب لا بدّ و أن يكون