المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩ - التنبيه السابع لا إشكال في أنّ مثبتات الاصول و منها الاستصحاب ليس بحجة،
واضح، فمن هذا البيان يمكن القول بأنّه بعد عدم رؤية الهلال لا يثبت أول الشهر، و بالرؤية يثبت الأول، فتدبّر.
ثمّ إنّ ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) أولا من حجية مثبت الأصل هو فيما كان تنزيل الملزوم ملازما مع تنزيل اللازم بحيث لا يمكن التفكيك بينهما.
فاعلم: أنّه لو ثبتت الصغرى يعني أنّ التنزيل ملازم مع تنزيل اللازم فكلامه صحيح؛ لأنّ ما قلنا من عدم حجية مثبتات الاصول ليس إلّا لأجل عدم الدليل و عدم شمول دليل التنزيل، و أمّا لو كانت الملازمة بين التنزيلين فدليل تنزيل الملزوم دليل على تنزيل اللازم، غاية الأمر بالالتزام، لأنّ دليل التنزيل دالّ على الأخذ بالملزوم بالمطابقة، و حيث لا يمكن التفكيك بين تنزيل اللازم و الملزوم فهذا الدليل دليل على تنزيل اللازم أيضا بالالتزام، و لا فرق بين شمول الدليل بالمطابقة أو بالالتزام، و لكن لا بدّ في شمول دليل التنزيل للّازم من أن يكون التنزيل بكلّ حيث يكون بينهما الملازمة.
و بعبارة اخرى: العنوان الذي يكون التلازم بينهما يشمل دليل التنزيل لأحدهما حتى يصير دليلا للآخر أيضا، و إلّا لو لم يكن كذلك بأن يكون دليل التنزيل للملزوم بعنوان و التلازم بينه و بين لازمه كان بعنوان آخر، فليس دليل التنزيل دليلا لتنزيل اللازم أيضا.
و السرّ في ذلك هو: أنّ وجه التنزيل ليس إلّا التلازم بينهما، فلو نزّل الدليل الملزوم بهذا العنوان فيكون هذا تنزيلا للّازم أيضا؛ لعدم إمكان التفكيك، و لكن لو كان بحيث و عنوان آخر فاصلا ليس دليل التنزيل ناظرا الى هذا الحيث و هذا العنوان و التلازم فكيف يشمله؟ فمثلا الابوّة و البنوّة بينهما تلازم بهذا العنوان، فلو دلّ الدليل على تنزيل الأب بعنوان الأبوة فحيث إنّ في التنزيل تلازم بينهما فيكون الدليل تنزيلا للابن أيضا، فلو قلت: أنت بمنزلة أبي فهذا يكون تنزيلا للبنوّة أيضا،