المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٢ - المقصد الثاني في الظنّ
بأنّ القطع ليس قابلا للجعل إثباتا و لا نفيا، بداهة أنّه بمجرّد القطع تنطبق الكبريات على الصغريات.
و أمّا الظنّ فحيث إنّه لا يكون انكشافا تاما، بل يكون فيه جهة الاستتارة و معه يكون احتمال الخلاف، و لهذا لا بدّ في حجّيته من الجعل، و إلّا لا يكون حجّة، فعلى هذا بمجرد الشكّ في الحجية و عدمها يكون مقتضى الأصل عدم الحجية، لأنّ مع الشك في الحجية لا يمكن تطبيق الكبريات على الصغريات، و هذا واضح، و كذلك يكون الأمر على ما مشى عليه المحقّق الخراساني (رحمه اللّه)، حيث إنّه قال بأنّ معنى حجية القطع ليس إلّا التنجّز في صورة الإصابة، و العذر في صورة الخطأ، و كذلك الظنّ بعد جعله حجة لا يكون إلّا منجّزا في صورة إصابته مع الواقع، و عذرا في صورة مخالفته مع الواقع، فبمجرد الشك في حجية الظنّ لا يكون حجة، و على هذا يصرف الشكّ في الحجّية و يكون مقتضى الأصل عدم الحجية، و لا يحتاج الى استصحاب عدم الحجية على ما هو الحق، كما قال شيخنا الأنصاري (رحمه اللّه) و هو من لطائف كلماته، بداهة أنّه في كلّ مورد يكون الشكّ في شيء ذي أثر لا يحتاج الى الاستصحاب، حيث إنّه لا يثبت بالاستصحاب إلّا ما يثبت به، فبمجرّد الشكّ يحكم بالعدم واقعا و يكون جريان الاستصحاب لغوا.
فعلى هذا فيما نحن فيه بعد ما كان صرف الشكّ في عدم الحجية هو عدم الحجية فلا حاجة الى جريان الاستصحاب و الحكم بعدم حجّيته، حيث إنّه بمجرد الشك لا يكون حجة واقعا، و كذلك يكون الأمر في دوران الأمر بين قاعدة الاشتغال و الاستصحاب، مثلا: اذا صلّى و شكّ في أنّه هل يكون صحيحا، أم لا؟ فبمجرّد الشك يكون مقتضى قاعدة الاشتغال هو لزوم الإعادة فلا حاجة الى جريان الاستصحاب و القول ببقاء التكليف.
بل يمكن أن يقال: و لو لم يقل الشيخ (رحمه اللّه) بأنّه لا يمكن في المقام جريان