المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - المقام الرابع في التجرّي
الأول: يقال لمن يكون في مقام الطغيان على المولى و عناده بحيث لو أمره المولى: إنّه تمرّد عن إطاعة أمره، و بالاصطلاح يكون باغيا و طاغيا في قبال العبد الذي يكون مطيعا و منقادا للمولى، فعلى هذا يقال لهذا العبد الذي ليس له اعتناء بأمر المولى: إنّه متجرّي مع قطع النظر عن مخالفة منه، مثل أنّ عبدا لم يتّفق الحال أن يأمره المولى أمرا فيخالفه، و لكن يكون مع ذلك بحيث لو أمره به يخالفه و يعصيه لأجل عداوته مع مولاه، مثل أن يقول: لو أمرني المولى لاخالفه، فهذا الشخص تجرّيه ليس من باب مخالفة أمر المولى خارجا، بل يكون فيه صفة التجري مع قطع النظر عن مخالفته خارجا، فيقال لهذا العبد: متجرّ من باب كونه في مقام هتك المولى و الطغيان عليه و البغض و عداوته معه، و كون هذه الصفة فيه فيقابل العبد الذي من حاله كونه مطيعا للمولى و فيه هذه الصفة مع قطع النظر عن العمل الخارجي، مثل من كان بناؤه على أنّ المولى لو أمره بشيء أطاعه.
الثاني: أن يقال: إنّ كون الشخص متجرّ من باب المخالفة التي صدرت منه في الخارج بأنّه خالف أمر المولى، فينتزع من هذه المخالفة الخارجية التجري في قبال انتزاع الانقياد من العبد الذي أطاع أمر مولاه، ففي هذه الصورة ليس تجرّيه من باب كونه في مقام هتك المولى و العناد معه، بل صدرت منه المخالفة من باب غلبة هوى النفس، و لو أنّ منشأ ذلك أيضا ضعف اليقين و لكن ليس من باب كونه في مقام هتك المولى و العناد معه، بل ربّما يكون في هذا الحال خائفا من المخالفة و متنفرا عن هذا الفعل، و لكن كما قلنا: إنّ غلبة النفس صارت سببا لهذه المخالفة كما قيل في المروي عن سيدنا السجاد (عليه السّلام) في دعاء أبي حمزة: «إلهي لم أعصك حين عصيتك و أنا بربوبيتك جاحد، و لا بأمرك مستخف، و لكن خطيئة عرضت و سوّلت لي نفسي و غلبني هواي» فيكون العصيان من باب غلبة الهوى لا من باب الاستخفاف بالمولى، كما كان في الإطلاق الأول فيطلق التجري على هذا القسم أيضا.
اذا عرفت أنّ التجري يطلق على هذين القسمين نقول: إنّ القائل بكون