المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - المقام الرابع في التجرّي
يكن واجبا واقعا، و لكنّ الوجوب و الحرمة من ناحية الشارع يكونان مترتّبين على الإتيان بالواجب الواقعي و ترك الحرام الواقعي.
و الشاهد على أنّ الثواب و العقاب على نفس الانقياد و التجرّي هو: أنّه كما ترى أنّك لو تخيّلت صورة العقرب تفرّ منه و لو لم يكن في الخارج عقرب أصلا، و بالعكس لو كان في الخارج عقرب و لم تكن أنت معتقد بذلك لا تفرّ منه، لأجل أنّ العلم بوجود العقرب موجب للفرار لا وجوده الخارجي و لو لم تعلم به، كذلك العلم بالشيء موضوع للثواب و العقاب لا الواقع و الخارج، لأنّ العقل يحكم بذلك، و إن تمّ هذا الكلام لازمه أن الثواب و العقاب يكونان على الانقياد و التجرّي، لا على إتيان الواجب الواقعي و ترك الحرام الواقعي.
فعلى هذا لا يرد عليه أنّ لازم كون العقاب على التجري هو كون العقابين في صورة الإصابة مع الحرام الواقعي مع تجريه و مخالفته نهي المولى فيلزم تداخل العقابين في هذه الصورة، لأنّه على ما قلنا في بيان مراده لا يكون العقاب إلّا على التجرّي حتى في صورة مصادفة الواقع، و لا يكون الثواب إلّا على الانقياد و لو في صورة مصادفة الواقع.
فدعوى هذا المحقق (رحمه اللّه) هو حكم العقل بذلك، بل على ما يظهر من بعض كلماته أنّه ترقّى و قال بأنّ الثواب و العقاب لا يكون إلّا على القصد، و على أيّ حال هذا مراده.
فظهر لك أنّ كلمات القائلين بالتجرّي متباينة، فمن بعض كلماتهم يظهر أنّ العقاب على التجري، و من بعضها يظهر أنّ العقاب يكون على القصد المتعقّب به العمل، لأنّ نفس القصد ليس له ثواب أو عقاب، كما أنّ من كلمات المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) أيضا يظهر تارة أنّ العقاب على التجرّي، و تارة أنّ العقاب على القصد.
اذا عرفت مراده فنقول: إنّ التجرّي له إطلاقان: