المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - المقام الرابع في التجرّي
الذي حصل به الانقياد موجبا للثواب أم لا، فلا يكون الكلام في أنّ الفعل المتجرّى به أو المنقاد به ما يكون حاله، بل يكون الكلام في صرف أن على التجري يكون العقاب أو لا و لا يكون النظر أيضا في هذه الجهة الى أن التجري حرام، أم لا؟
الجهة الثالثة: يكون النزاع في أنّ الفعل المتجرّى به يصير حراما، أم لا؟
مثلا لو اعتقد أنّ هذا خمر و الحال أنّه خلّ و تجرّى و شرب هذا المائع يصير هذا الفعل حراما، أم لا؟ ففي هذه الجهة يكون الكلام في أن الفعل المتجرى به ينقلب عمّا هو واقعا و يصير حراما أم لا؟
أمّا الكلام في الجهة الاولى فنقول: لا ينبغي أن يقع مورد البحث أصلا، و لا إشكال في أنّ من يكون فيه هذه الصفة- أعني التجري- و يكون بحيث لا يبالي على مخالفة المولى يكون شخصا مذموما و خبيثا في مقابل العبد المنقاد، و أن كلّ عاقل يجعل التفاوت بين عبده الذي يكون من حاله الانقياد مع عبده الذي من حاله التجري و الطغيان، و هذا واضح.
و أمّا الكلام في الجهة الثانية فيما يظهر من كلام المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) هو:
أنّ التجرّي موجب للعقاب، و الانقياد موجب للثواب، بل يظهر من كلامه أنّ الثواب مطلقا و لو في الإطاعة الواقعية يكون على الانقياد، و العقاب حتى في المخالفات الواقعية يكون على التجري، لأنّ الحاكم في باب الإطاعة و المعصية و الثواب و العقاب هو العقل، و العقل يحكم بأنّ الثواب على الانقياد و العقاب على التجري.
و بعبارة اخرى نقول في بيان مراده: إنّ في ترتّب الثواب و العقاب يكون نفس العلم موضوعا، فما هو موضوع حكم العقل و الثواب و العقاب يكون نفس الاعتقاد و العلم، و لو أنّ موضوع حكم الشارع في حكمه يكون هو الواقع فبعد العلم بوجوب شيء لو أطاع انقاد و يحكم العقل بأن له الثواب و لو لم يكن هذا واجب في الواقع، و لو تجرّى مع العلم و خالف فالعقل حاكم باستحقاقه للعقاب بمجرد تجرّيه و لو لم