المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٤ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
بالعنوان الثانوي و بالعنوان الطاري، فكذلك نقول بأنّ مورد الأصل و لو كان محكوما بالحكم الوجوبي بمقتضى الأصل و لكن لا منافاة في كون هذا المورد محكوما بالحكم التحريمي بمقتضى قيام الأمارة.
فمن كان متيقنا سابقا بطهارة شيء، و كان في الآن الثاني اذا شك في الطهارة بمقتضى الاستصحاب محكوما بالطهارة يكون هذا الشيء محكوما بالنجاسة في هذا الحال، أي حال الشك بمقتضى البينة مثلا، و لا منافاة بين الحكمين، لأنّ كلّا منهما بحيث غير حيث الآخر كالأحكام الحيثية، و على هذا يكون نسبة دليل الأمارة مع دليل الأصل الورود، لأنّ مورد الأمارة حقيقة حيث آخر غير حيث الأصل و كذلك يقال في البراءة، فإنّ «كلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام» دالّ على كون المشكوك بهذا الحيث حكم الحلّية، و هذا غير مناف مع كونه حراما بحيث آخر و هو حيث قيام الأمارة على حرمته.
و فيه: أنّ لازم ذلك أوّلا: التصويب، لأنّ ما قلت من كون الشيء المستصحب المحكوم بالحرمة محكوم بالوجوب بمقتضى الأمارة و أنّ الامارة تثبت الحكم و هو التصويب المجمع على بطلانه، لأنّ مؤدّى الأمارة لا يكون حكما حقيقيّا، بل هو حكم طريقي.
و ثانيا: هذا خارج عن الغرض، لأنّ الغرض أنّ بعد الأمارة لا يجري الأصل أصلا، لا أنّه يجري و يثبت به الحكم، إلّا أنّ من جهة اخرى ينفي الحكم، ففي الاستصحاب اذا قام في مورده الأمارة لا مجال لجريان الاستصحاب أصلا، لا أنّه يجري و يثبت الحكم بحيث و تجري الأمارة و تثبت الحكم على حيث آخر، فظهر لك فساد هذا الوجه أيضا.
الوجه الثالث: أن يقال بأنّ المأخوذ في الاصول و إن كان اليقين أو العلم بحسب الغاية، مثلا في الاستصحاب لا يجوز النقض إلّا باليقين، و في البراءة يكون