المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٢ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
ثبت الأصل- مثلا- الوجوب و قامت الأمارة على خلافه فيكون لسانها أنّ الحكم الثابت لم يكن هذا، أو لو ثبت الأصل عدم وجوب شيء و قامت الأمارة على وجوبه أيضا لسانها أنّ حكم الإباحة الثابتة لم يكن في مورد الأمارة، فعلى مذهب الشيخ (رحمه اللّه) تكون النسبة بين أدلة الأمارات و الاصول و وجه الجمع بينهما هو الحكومة، و لكن بالمعنى الثاني من الحكومة، لأنّ لسان الأمارة يكون نفي الحكم الثابت.
و أمّا من توهّم بأنّ النسبة بين أدلة الأمارات و الاصول هي الورود فيمكن أن يكون وجه توهّمه أحد الوجوه:
الأول: أنّ لسان الاستصحاب- مثلا- بعد كونه «لا تنقض اليقين بالشك، و لكن تنقضه بيقين آخر» هو أنّ النقض لا يجوز إلّا باليقين، و لا يجوز أن يكون النقض بالشك، و حيث إنّ مقتضى الأمارة بعد حجيتها هو وجوب العمل على وفقها يقينا، لأنّ بعد حجيتها العمل بها متيقن، فلو قامت الأمارة في مورد الاستصحاب فيقول بأنّك متيقّن يعني أنت ذا يقين ليقينك على وجوب العمل بها، فلو نقضت شكك بالأمارة فقد نقضت باليقين لا بالشك، و ما قلنا في توجيه كون النسبة هو الحكومة كان لأجل أنّا قلنا بأنّ لسان الأمارة جعلها منزلة العلم، فهي علم تعبدا، فيقدم العلم التعبدي على الشك بدليل حجيتها، و هذا كان معنى الحكومة.
و أمّا على هذا الوجه فلا يكون من هذا الباب، بل يقول بأنّ نقض اليقين لا بدّ و أن يكون باليقين، فأنت بعد يقينك بالعمل بالأمارة بمقتضى ثبوت حجيتها فلو شككت في الطهارة السابقة في الآن الثاني و يكون مجرى الاستصحاب مع قطع النظر عن الأمارة، فلو قامت أمارة على نجاسة ما شككت في طهارته في الآن الثاني بعد يقينك بطهارتها في الآن الاول تصير أنت متيقنا بالعمل بمؤدى الأمارة، فأنت لو رفعت اليد عن الاستصحاب و بنيت على النجاسة فأنت نقضت اليقين باليقين لا