المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٠ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
في مورد آخر بعدم كونه دما و لو لم يحكم العقل في الأول بكونه دما و حكمه في الثاني بكونه دما نكشف بأنّ موضوع حكم الشارع هو ما يفهمه العرف، لأنّه لو كان موضوع حكم الشارع غير متعارف عند عرف الناس فلا بدّ من بيانه بعد علمه بأنّ العرف لا يفهمون من حكمه إلا ما هو المتعارف عندهم، فمن عدم بيانه و الحال أنّه كان في مقام البيان نكشف أنّ موضوع حكمه هو ما يكون المتعارف عندهم، و هذا هو معنى الإطلاق المقامي الذي نتمسّك به في بعض الموارد، و موردنا أيضا من موارده.
الثاني: أن يرجع الى العرف في المصداق لا لكشف ما هو المفهوم و فهم الموضوع، بل يكون الرجوع اليهم فقط لأجل فهم حكم المفهوم في هذا المصداق و عدمه. و لا يخفى عليك أنّ الرجوع في هذين الموردين لا يكون بملاك الرجوع في المورد الأول و الثاني و الثالث، بل ملاكه هو ما قلنا من الرجوع الى العرف في المصداق لكشفنا من حكمهم بصدق المفهوم على المصداق سعة المفهوم، فالرجوع في المصداق اليهم يكون لكشف سعة و ضيق المفهوم، أو لفهم أن حكم المفهوم يكون في هذا المصداق أو لا؟
و اعلم أنّ لهذا المورد- أي المورد الرابع- أمثلة كثيرة ليس هنا محلّ ذكرها.
و من الموارد التي يرجع بها في المصداق الى العرف بالملاك المتقدم هو باب الاستصحاب، فإنّه بعد حكم الشارع بعدم النقض و عدم رفع اليد عن اليقين بمجرد الشك، و لزوم بقاء الموضوع في صدق النقض و عدمه، فبعد الشك و لو أنّ العقل يرى أنّ ما هو الموضوع إمّا باق لعدم دخل ما ارتفع فيه، و إما لم يبق الموضوع لأجل دخل ما ارتفع فيه، لكن حيث إنّ العرف في بعض الموارد يحكم ببقاء الموضوع و لو لم يحكم العقل، أو يحكم بزوال الموضوع و لو يحكم العقل ببقائه فحكم الشارع لو لم يكن موضوعه هو المتفاهم عند العرف مع علمه بأنّ الموضوع ما هو عندهم و كونه