المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٩ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
ترى في البيع على القول بكونه من مخترعات العرف، فالشارع لو قال: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و لم يبيّن ما هو موضوع حكمه فالمرجع في تشخيص موضوعه هو العرف، فعدم بيان الشارع لموضوعه يكفي في إثبات أنّ المرجع هو العرف في تعيين الموضوع و تشخيصه؛ لأنّه بعد ما كان وظيفته بيان الأحكام فلو بيّن الحكم و لم يبيّن موضوعه فقد أخلّ بالغرض، و هذا غير صحيح منه، فظهر أنّ المرجع في هذا المورد أيضا هو العرف لكن بملاك آخر غير ملاك الموردين السابقين، و هو ما قلنا.
و ممّا ذكرنا في هذا المقام يظهر لك مقصود الشيخ (رحمه اللّه) من كلامه في أول بيع المكاسب قوله قبل المعاطاة بسطرين: (و أمّا وجه تمسّك العلماء بإطلاق أدلة البيع ...
الى آخره) حيث إنّ غرضه هو أنّه و لو كان البيع من مخترعات الشارع و لكن حيث لم يبيّن موضوع حكمه و كان له نظير عند العرف فلا بدّ من الرجوع في فهم موضوع حكمه اليهم.
المورد الرابع: و هو الرجوع الى العرف في المصداق، و معنى الرجوع اليهم في المصداق ليس هو ما قلناه بعدم جواز الرجوع اليهم، بل المرجع بعد تبيّن المفهوم هو العقل، و لكن في موردين يكون المرجع في المصداق هو العرف، و هما:
الأول: فيما يرجع الى العرف في المصداق لكشف ما هو المفهوم، فيكون الرجوع الى المصداق لأجل درك ما هو المفهوم عند العرف، فمن فهم العرف من كون هذا مصداقا للمفهوم و عدم حكمهم يكشف السعة و الضيق و عدم السعة و الضيق في المفهوم، فمن صدقهم نكشف أنّ المفهوم يكون من السعة بحيث يشمل هذا المصداق، مثلا في الدم و لو أنّ مفهوم الدم معيّن و لكن بعد حكم الشارع بوجوب الاجتناب عن الدم و عدم تعيين موضوع حكمه، و بعد فرض أنّ العرف في بعض الموارد يحكم بكونه دما، و بالعكس، و لو أنّ العقل بعد تبيّن المفهوم يحكم بكون هذا الفرد المردّد مصداقا له أو عدم كونه مصداقا له، و لكنّ العرف بعد فهمه للفرد المردّد بكونه دما أو