المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٦ - التنبيه الثاني عشر في أن المراد من الشك خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا
الكذائي يكون العرف مرجعا، و السرّ في ذلك هو: أنّه بعد ما كان وضع اللفظ لإفادة المعنى فلا بدّ من الرجوع الى أهل اللغة من أجل فهم ذلك لأنّهم عالمون و مستحضرون لمعاني الألفاظ. فلو سمّى أب ابنه زيدا فمن أين يعلم و يكشف أنّ اسم ابنه كان كذا؟ فإذا لا بد من الرجوع الى الواضع و هو أبوه، و لو لم يكن أبوه أو لم يمكن الكشف منه فلا بد من الرجوع الى أهل بيته فكذلك في الموضوع له الألفاظ الى أهل اللغة، و بعد عدم الكشف من الواضع فلا بد من الرجوع الى أهل لسانه لأنّهم عارفون بذلك.
و ملاك الرجوع الى العرف هو ما قلنا من كونهم أهل لغة، و لهذا لا يعتبر في الرجوع اليهم بشيء زائد عن كونهم أهل لغة. و لا يحتاج الرجوع الى مئونة اخرى غير كونهم كذلك، و لا يلزم أزيد من ذلك، مثلا لا يلزم كونهم متشرّعين، نعم في الألفاظ الّتي تكون متداولة عند الشارع لو كان لها وضع خاص لا بدّ من الرجوع الى عرف المتشرعة، و لا يخفى عليك أنّه كما قلنا سابقا: رجوعنا الى العرف يكون في فهم أنّ هذا اللفظ غالبا لأيّ معنى؟
و أمّا بعد فهم ذلك فصدقه على المصداق ليس بحكمهم، بل المرجع هو العقل، إلّا أن يكون الرجوع اليهم لأجل الشك في السعة و الضيق في المفهوم، فمن إطلاق العرف المفهوم- على المصداق نكشف بأنّ المفهوم دائرته واسعة بحيث يشمل هذا المصداق، و لا فرق فيما قلنا من الرجوع اليهم في وضع اللفظ للمعنى سواء كان تصريحا من الوضّاع أو يفهم من استعمالهم، بل لو نرى من أفعالهم ذلك فهو كاف لنا، و لهذا نقول بأنّ صحة و عدم صحة السلب علامة للحقيقة؛ لأنّه بعد ما نرى من إطلاقهم بلا قرينة و يفهمون منه المعنى الفلاني نفهم بأنّ اللفظ موضوع له، فلا يبقى لك الشك في أنّ المرجع في هذا المقام هو العرف، و قد فهمت ملاك الرجوع اليهم.
المورد الثاني: و هو الرجوع اليهم لكشف مخترعاتهم و مبتدعاتهم اذا كانت